التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٣ - كيفية نية الوجوب و القربة عند الاحتياط بالجمع بين المحتملين
قوله: «أمّا الوجه الأوّل فيرد عليه ... إلخ».
[أقول:] و لكن ورود هذا الإيراد مبنيّ على القول بعدم وجوب مقدّمة الواجب، و كون الأمر المقدّمي الغيري التوصّلي الإرشادي منسلخا عن الطلب الأصليّ، و أنّ المطلوب منه صرف الإرشاد إلى مطلوبيّة المرشد إليه، و موصلية المقدّمة إلى ذيها.
و أما على القول الآخر- كما هو الأظهر- من وجوبها، و أنّ الإرشاد و المقدّمية لا ينافي المطلوبيّة أيضا، فلا وجه لصارفيّة الإرشاد، و المقدّمية عن المطلوبيّة رأسا. نعم، إنّما هي صارفة عن مطلوبيّتها نفسا، ضرورة أنّ طلب المقدّمة و لو من باب المقدّمية و التوصّل و الإرشاد إلى مطلوبيّة الغير في الظاهر، غير بيان معنى المقدّمية و الموصليّة، و كون الخاصية الوصل إلى الغير و حصول الغير، فإنّه خلاف ظاهر الطلب، و وظيفة الطالب. فالطلب المقدّمي الإرشادي و إن كان من قبيل أوامر الطبيب و الأوامر العقليّة ك أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [١] الّتي تنافي المطلوبيّة نفسا، لكن لا تنافيها رأسا، بل تؤكّده معنى.
قوله: «فافهم، فإنّه لا يخلو عن دقّة».
[أقول:] إشارة إلى أنّ معنى وجوب مقدّمة الواجب هو وجوب ذي المقدّمة، لا وجوب المقدّمة، و الوجوب الغيري هو وجوب الغير، لا الوجوب للغير. و لكن عرفت أنّه خلاف الظاهر بلا وجه صارف.
قوله: «منع جريان الاستصحاب في هذا المقام».
[أقول:] إذ بعد حكومة العقل فيه لا حكم للأصل، بل لا موضوع له، إذ ليس لموضوع الشكّ سبيل مع وجود الدليل.
قوله: «فلا يدلّ عليه الاستصحاب».
[١] كما في الآية (٢٠) من سورة الأنفال.