التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٤ - جواز التمسّك بالاطلاق لغير المشافهين بالمطلق بشرط وحدة الصنف
معاشر المشهور، حتى يجوز لنا التمسك بإطلاقها،
[أدلّة الاشتراك توجب اشتراكنا في ما علم تكليفهم به]
و أدلّة الاشتراك إنّما يوجب اشتراكنا معهم في التكاليف المعلومة لنا تكليفهم به و أمّا في ما لم نعلم تكليفهم به- كما في ما نحن فيه- فالمرجع لنا فيه إلى أصالة البراءة.
[جواز التمسّك بالاطلاق لغير المشافهين بالمطلق بشرط وحدة الصنف]
و أمّا ثانيا: فلأنّا و إن سلّمنا جواز تمسكنا بإطلاق خطابات الشفاهية إمّا بناء على تعميمها إيّانا- كما هو قول بعض- أو تعميم جواز التمسك بإطلاقها لغير المشافهين- كما هو المرضيّ عندنا في محلّه- إلّا أنّ جوازه لنا مشروط باتحادنا مع المشافهين في الصنف دون اختلافنا معهم فيه: فكما لا يجوز لنا التمسك بإطلاق وجوب الجمعة علينا عند اختلافنا معهم في دركهم حضور السلطان العادل غالبا لورود الإطلاق مورد الغالب كذلك لا يجوز لنا التمسك بإطلاق التكليفات عند اختلافنا مع المشافهين في دركهم إرادة تقييدها بصورة العلم التفصيلي من محض الخطاب، و عدم دركنا معاشر الغائبين تلك الإرادة على تقديرها من محض الخطاب.
و لكن فيه أيضا ما أشار إليه هو دام ظلّه في مبحث الخطاب الشفاهي من أنّ اختصاص خطاب الشفاهة بالمشافهين ليس ثمرته إجمالها بالنسبة إلى غير المشافهين بالإجمال الذاتي حتى لا يجوز لنا التعويل على شيء من ظواهرها لا قبل الفحص و لا بعده- كما توهّم على بعض- بل إنما ثمرته إجمالها بالنسبة إلينا بالإجمال العرضي المرتفع بعد الفحص بواسطة أنّ إجمالها بالنسبة إلينا إنّما هو من جهة العلم في الجملة بطروّ المانع من التخصيصات و التقييدات و التجوّزات الكثيرة على ظواهر تلك الخطابات الشفاهية، و من المعلوم ارتفاع هذا الإجمال لنا بعد الفحص.
و أمّا اشتراطه الاتحاد في الصنف فمرجعه إلى اشتراط الفحص أيضا حسبما قررنا تفصيله في محلّه من المجلد الأول.