التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٦ - الأصل في كلّ حيوان جواز تذكيته و قابليته لها
و ثانيا: لو سلّمنا حرمة بلع الحيوان الحيّ، من جهة استلزامه الموت، أو من جهة اشتماله على الجزء المحرّم، فهو خروج عن محلّ الفرض، و هو حرمته من جهة عدم الذبح المدّعى عليه الاجماع. و لكن في تحقّق هذا الإجماع المحكيّ على حرمة أكل الحيوان الحيّ إشكال، بل ادّعى استادنا الآخر العلّامة عدم وجدانه.
و إن فرضنا إجمال معنى الميتة كان المرجع إلى قاعدة اخرى، و هي قاعدة الحلّ و الطهارة دون شيء من الأصلين المذكورين.
[الأصل في كلّ حيوان جواز تذكيته و قابليته لها]
فتلخّص من جميع ما ذكرناه: أنّ الأصل في كلّ حيوان جواز التذكية و قابليّته لها، إلّا ما خرج دون عدم جوازه، و أنّ الأصل في اللحوم أيضا الحلّيّة دون الحرمة.
و إن كان الوجه من أصالة الحرمة في اللحوم الغلبة و الاستقراء، بدعوى أنّ من استقرأ أنواع الحيوانات وجد أكثرها و أغلبها محرّمة، سيما الحيوانات البحريّة، فإنّه لا يحلّ منها إلّا ذو الفلس من سمكة، بخلاف سائر أنواعه، و كذا الحيوانات الأهليّة و البريّة، فإنّها لا يحلّ منها إلّا الأنعام الثلاثة، بخلاف سائر أنواعها من الحشرات و المسوخ و السباع و البراغيث و القمّل و اليربوع و القنفذ و الوبر و نحوها، و كذا من الطيور.
ففيه: أنّ غلبة نوع المحرّمات من الحيوان- لو سلّمت هي و حجّيتها- فهي معارضة بغلبة أفراد المحلّلات على أنواع المحرّمات- كما لا يخفى- و لا أقلّ من الشكّ و الرجوع أيضا إلى أصل الاباحة و الحلّيّة.
و إن كان وجه أصالة حرمة اللحوم كون الطيب المعلّق عليه الحلّ صفة زائدة وجوديّة، فكلّ ما شكّ في كونه طيبا الأصل عدم إحلال الشارع له.
ففيه: المنع من كون الطيب صفة زائدة وجوديّة، بل الخباثة المعلّق