التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٨ - ضابط المحصور و غير المحصور
و فيه: ما لا يخفى من أنّ الاتّفاق على الحكم- على تقدير تسليمه، و استناد الحكم إلى خصوصه- لا يكشف عن إناطة الحكم في كلام المعصوم بخصوص معقده. و دعوى القطع بأنّه لو سئل المعصوم لعبّر بهما مبنيّ على انحصار التعبير فيهما. و ليس كذلك، لأنّ إناطة الحكم بالمحصور و غير المحصور ليس بأولى من إناطته بالميسور و المعسور، أو ببناء العقلاء، أو بما وقع في الأخبار من قوله (عليه السلام):
«أ من أهل مكان واحد، الحديث» [١].
و ثانيا: بأنّ ما لا ينضبط من مصاديق المحصور و غير المحصور بالرجوع إلى العرف، أكثر ممّا ينضبط به بأضعاف مضاعفة، فيلزم من الرجوع إلى العرف فيهما الرجوع في مصاديقهما المشكوكة الكثيرة الّتي لا تنضبط بالعرف، إلى الظنّ، إن وجد، و إلّا فإلى الأصل المختلف في المسألة باختلاف الرأي في ثبوت المقتضي للاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة، كالمحصورة، كما يقتضيه التمسّك فيها بالعسر و الحرج، و كون الشكّ في المانع، و الأصل عدمه، أو عدم المقتضي كما يقتضيه الوجه الخامس المتمسّك به في المسألة، حتى يكون الأصل في المشكوكات البراءة.
و حينئذ فالرجوع إلى العرف في ما يلزم منه ذلك رجوع إلى ما هو قليل الجدوى، و ما يكون إثمه أكثر من نفعه، و إناطة حكم الشارع بمثله بعيد.
و هذا بخلاف الرجوع في الضابط إلى العسر و الحرج، فإنّه مضافا إلى أنّ دليل العسر و الحرج أقوى وجوه المسألة من حيث السند و الدلالة أقرب إلى الاحتياط في المسألة، و أضبط لمورد المسألة، بحيث لم يبق منها مورد مشكوك يحتاج فيه إلى مرجع آخر، و ذلك لأنّ ضابطيّة العسر إن كان أعمّ من ضابطيّة غيره لمورد المسألة في الواقع فلا بأس في العمل بعمومه، لحكومة دليله على
[١] المحاسن ٤٩٥ ح ٥٩٧ الوسائل ١٧: ٩١ ب «٦١» من أبواب الأطعمة المباحة ح ٥.