التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٧ - اختصاص اعمال المرجّحات بمظنون الصدور
السندية، فخروج العامّ و الخاصّ المطلق عن تحت ذلك بالإجماع لا يلزم خروج الفرد الآخر عنه، لما تقدّم في محلّه من حجّية العامّ المخصّص في الباقي.
[المتباينان من الكتاب]
فإن قلت: لو بنينا على إطلاق أدلّة إعمال المرجّحات السندية في المتباينين الممكن حملهما على اقرب المجازات لزم إعمالها في ما لو كان تلك المتباينان من الكتاب أيضا، إذ لا فرق بين الأمر و النهي المتعارضين من السنّة و الكتاب سوى كون الأول مظنون الصدور و الثاني مقطوع الصدور، و هو غير فارق بعد فرض حجّية المظنون، فكما تحملهما على أقرب المجازات في الكتاب فكذا ينبغي أن تحملهما عليه في السنّة.
قلت: يمكن لنا منع الملازمة بإبداء الفرق بينهما لكن لا بمجرّد كون الكتاب مقطوع الصدور و السنّة مظنون الصدور حتى يقال بأنّه غير فارق بعد فرض حجّية المظنون، و لا من جهة أنّه لو لم نجمع الأمر و النهي المتعارضين من الكتاب بالحمل على أقرب المجازات لزم طرح السند المقطوع به بخلاف ما لو لم نجمع المتعارضين من السنّة فإنّه لا يلزم ذلك حتى يمنع الملازمة بإمكان الجمع بين سندي مقطوع الصدور و حمل مدلوليهما على الإجمال إذ لا ملازمة بين جمع السندين و جمع مدلوليهما.
بل منع الملازمة و إبداء الفرق إنّما هو من جهتين أخريين:
[اختصاص اعمال المرجّحات بمظنون الصدور]
إحداهما: اختصاص مورد إعمال المرجّحات بمظنون الصدور، فلا ينهض إطلاق إعمالها إلى مقطوعي الصدور بخلاف مظنوني الصدور.
و الاخرى: أنّ قاعدة الجمع بحمل كلّ من الأمر و النهي المتعارضين على أقرب مجازاته إنّما هو فرع إحراز عدم إرادة الحقيقة في شيء منها، المختصّ إحرازه بمقطوعي الصدور دون مظنونيه، و ذلك لأنّ تعذر إرادة الحقيقة في كلاهما و إن كان مشتركا بين مقطوعي الصدور و مظنونيه إلّا أنّ تعذر إرادتها في شيء