التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٨ - قبح العقاب بلا بيان شرعي و لا عقلي
و فيه: أوّلا: أنّ ورود الإطلاق مورد حكم الآخر خلاف ظاهر اللفظ و الغالب منه، فلا يرجع إليه إلّا بعد ثبوت صارف و مانع خارجيّ، و الأصل عند الشكّ عدمه. فالإطلاق مقتضي، و المقتضي لا يصار إلى خلافه إلّا بعد ثبوت المانع، و الأصل عند الشكّ في ثبوته العدم.
و منها: أنّ العلم الإجمالي لو كان مقتضيا للتكليف لزم اتّحاده مع العلم التفصيلي، في حجّيّته في نفسه بالانجعال العقليّ، و عدم قابليّته للجعل نفيا و لا إثباتا. و يمكن المنع من بطلان اللازم، بل هو ملتزم به عند المشهور.
و منها: أنّ العلم الإجمالي لو كان مقتضيا للتكليف لزم القول بأصالة الحظر في الأشياء، حتّى في الشبهات البدويّة، لأنّ وجود المقتضي كاف في الحظر، و لزوم دفع الضرر المحتمل، ما لم يثبت المانع العقلي أو الشرعي.
و فيه: أنّه إن اريد من لزوم أصالة الحظر، الأصل الأوّلي، فبطلان اللازم ممنوع. و إن اريد منه الأصل الثانوي، فالملازمة ممنوعة، لأنّ العلم الإجمالي و إن كان مقتضيا للتكليف إلّا أنّ المانع الشرعي- و هو البراءة الشرعيّة- قد ورد في الشبهات البدويّة تلطّفا و امتنانا، و بقي الباقي تحت الأصل الأوّلي، و هو الحظر.
[ثبوت المقتضي للاجتناب عن الشبهة المحصورة و غير المحصورة و البدوية]
و بالجملة فلا ينبغي الكلام، بل و لا كلام في ثبوت المقتضي للتكليف بالاجتناب عن الشبهة المحصورة، بل و عن غير المحصورة، بل و عن الشبهة البدويّة، على ما هو المشهور المنصور من لزوم دفع الضرر المحتمل عقلا.
نعم، لو قلنا بتماميّة قبح العقاب بلا بيان عقلا، انتفى المقتضي للتكليف في الشبهات البدويّة خاصّة.
[قبح العقاب بلا بيان شرعي و لا عقلي]
و أمّا على ما هو المشهور المنصور من أنّ قبح العقاب بلا بيان شرعيّ لا عقليّ، و إنّما العقلي هو لزوم دفع الضرر المحتمل، فمن المعلوم من سياق أدلّته الشرعيّة من حيث ورودها مورد التلطّف و الامتنان بمثل قوله: