التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٠ - رأي الأشاعرة في وجوب المعرفة
يحكم حكما لازما بأنّ من أنعم عليه بتلك النعم العظيمة و المنن الجسيمة حقيق بأن يشكر، و يليق بأن لا يكفر، و يقضي قضاء جازما بأنّ من أعرض عن شكر ألطافه العظام و تغافل عن حمد هاتيك الأيادي الجسام مع تواترها ليلا و نهارا و ترادفها سرّا و جهارا فهو مستوجب للذّم و العقاب بل مستحقّ لأليم النكال و عظيم العقاب. و أمّا توقّفه على معرفة المشكور فلئلا يتجاسر في كيفية الشكر و يخطو في تأديته بالكفر
[رأي الأشاعرة في وجوب المعرفة]
، خلافا للأشاعرة المدّعين انحصار دليل وجوب المعرفة في النقل دون العقل.
أمّا الاستدلال بلزوم الدور و الإفحام فقد منعوه بدعوى أنّ من قدرته الكامنة و لطفه العميم بروز العلم و القطع من مجرّد النقل، يعني أنّ العلم بوجود واجب الوجود أو نبوّة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) يستفاد من مجرّد قوله تعالى أو قول نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) بقدرته تعالى الخارقة للعادة، من دون أن يتوقّف على سبق ثبوته تعالى أو ثبوت نبوّة نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى يستلزم الدور و إفحام الأنبياء.
و يدفعه: مضافا إلى مخالفته للعادة و العيان مخالفته للنقل و البرهان، بأنّه أبى اللّه أن يجري الأشياء إلّا باسبابها [١]، أي بأسبابها العادية دون الخارقة للعادة، إلّا لمصلحة خاصّة، فخلقه تعالى العلم اللدني من مجرد قول المدّعي بصدق دعواه من الأسباب الخارقة للعادات التي لا مقتضى لها.
و أمّا الاستدلال بلزوم دفع الضرر المحتمل فقد منعوه:
أولا: بمنع الصغرى، أعني منع احتمال الضرر.
و يدفعه: شهادة الوجدان و العيان بوجود الاحتمال و الوهم، إلّا من الغافل و القاصر عقلا أو فهما و هو على تقدير وجوده خارج عن محلّ النزاع.
و ثانيا: بمنع الكبرى أولا بأنّ احتمال التضرر من عدم تحصيل المعرفة
[١] تقدم في ص: ٦٢ الهامش (٢).