التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٩ - اتحاد أدلّة الاحتياط مع قاعدة دفع الضرر المحتمل
بيان رافع لموضوع عدم البيان.
و رابعا: بأن تعليق تماميّتها ب (لو) الامتناعية مشعر بامتناع تماميّتها، و الحال انّه صرّح هو و غيره- في ضمن ما سبق من الأدلّة العقلية لإثبات حجّيّة الظنّ- بتماميتها بالعقل المستقلّ، و بناء العقلاء، و بأنّه لولاه لم يثبت وجوب النظر في المعجزة، و لم يكن للّه على غير الناظر حجّة، و ذلك لأنّ إلزام المكلّف بالنظر في المعجزة و استحقاق العقاب على تركه بالدليل الشرعي قبل إثبات أصل الشرع دور باطل، فينحصر الملزم له في الدليل العقلي، و هو استقلال العقل بدفع الضرر و لو محتملا.
و بالجملة فلو لم يتمّ لزوم دفع الضرر، أو تمّ و لم يكن واردا على قبح العقاب بلا بيان، لم يثبت وجوب النظر في المعجزة، و لم يكن للّه على غير الناظر حجّة. و الحال أنّ وجوب النظر في المعجزة، و ثبوت الحجّة على غير الناظر، و عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في شيء من الاصول، و لا من الفروع من الوفاقيات.
[اتحاد أدلّة الاحتياط مع قاعدة دفع الضرر المحتمل]
و خامسا: أنّ المصنّف سيصرّح هو بورود أدلّة الاحتياط على قبح العقاب بلا بيان في ضمن قوله: «فاعلم أنّ هذا الدليل العقلي كبعض ما تقدّم من الأدلّة العقلية معلّق على عدم تماميّة أدلّة الاحتياط إلخ» [١]. و الحال أنّ قاعدة دفع الضرر المحتمل متّحد مع أدلة الاحتياط على قبح العقاب بلا بيان، و عدم ورود قاعدة لزوم دفع الضرر عليه مع اتّحادهما في المفاد و اللسان. و دعوى المصنّف الفرق بينهما بقوله: «إنّ قاعدة دفع الضرر لو تمّت عوقب على مخالفتها، و إن لم يكن تكليف في الواقع» بخلاف أدلّة الاحتياط، فإنّها إرشاديّة لا يعاقب على
[١] فرائد الاصول: ٢٠٤.