التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٩ - مناقشة مع الماتن في هذا المجال
و عن رابع كالماتن (قدّس سرّه) التخصيص بالموثّق المفيد للظنّ الاطمئناني [١].
و عن خامس التعدّي عن ذلك إلى إلحاق مطلق خبر الموثّق.
و عن المشهور التعدّي عن ذلك أيضا إلى إلحاق الضعيف المنجبر بالشهرة.
إلى غير ذلك من التفاصيل التي فصّلنا الكلام في وجوهها بما لا مزيد عليه في بحث حجّية الأخبار إلى أن عيّنّا و برهنّا قوّة قول المشهور من اعتبار مطلق مظنون الصدور و لو بالظنّ المضموني؛ و ذلك لأنّ المعلوم على كلّ من له ذوق سليم و فهم مستقيم أنّ اعتبار الشارع رواية الموثّق و المأمون و الصادق بقوله (عليه السلام):
«لأنّه موثق و لأنّه أمين» [٢]
[اعتبار مطلق مظنون الصدور من الاخبار، و انّ العبرة بصفة الرواية لا الراوي]
ليس لمحض التعبّد بصفة الوثاقة و الصداقة و إن لم يقرّب جهة الصدور إلى الواقع، أعني ليست العلّة هي محبوبية ذلك الراوي المتصف بتلك الصفات و إن لم تقرّب الرواية إلى الواقع و مبغوضية العاري عن تلك الصفات و إن قرّب روايته إلى الواقع، بل إنّما هو لأجل غلبة إيصال تلك الصفات إلى الظنّ بصدور الرواية و موافقتها الواقع، نظير ما لو أمر المولى عبده بشراء كلّ متاع من سوقه، فإنّ من المعلوم أنّه لأجل التوصل إلى ما هو الغالب من أرخصية كلّ متاع في سوقه، و أضبطية قيمته في سوقه، و الآمنية من الغبن فيه، لا لأجل التعبّد بسوق ذلك المتاع و مبغوضه سوق غيره كما لا يخفى.
فتبيّن ممّا ذكر عدم العبرة في حجّية الخبر بصفات الراوي بل العبرة إنّما هو بصفة الرواية و انحصار تلك الصفة في الظنّ بالصدور.
[مناقشة مع الماتن في هذا المجال]
و أمّا ما أورد الماتن [٣] هنا على ذلك نقضا بدعوى الشهرة على عدم اعتبار خبر الموثّق و لو أفاد الظنّ بالصدور، و على عدم اعتبار الضعيف المعتضد
[١] الفرائد ١٠٦.
[٢] الظاهر أنّه نقل بالمعنى لاحظ الوسائل ١٨: ١٠٠ ب «١١» من أبواب صفات القاضي ح ٤، ٢٧.
[٣] الفرائد: ١٨٠.