التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٩ - بطلان قبح العقاب على غير المقدور و لو بسوء الاختيار
و الّذي عليه الاصوليّون من البراءة في مطلق الشبهات، و مبنى الجواب عن الأخباريّة هناك و عن سؤال إن قلت هنا- إنّما هو القسم الثاني من أقسام العلم الإجمالي.
و الّذي هو مبنى إنكار وجوب الفحص عن المخصّص و المعارض إنّما هو القسم الأوّل من العلم الإجمالي.
قوله: «انّه قول بالعقاب على ترك المقدّمة دون ذي المقدّمة».
[بطلان قبح العقاب على غير المقدور و لو بسوء الاختيار]
[أقول:] وجه بطلانه أنّ حكم المقدّمة فرع ذي المقدّمة فلا يزيد عليه.
قوله: «و يمكن توجيه كلامه ... إلخ».
[أقول:] و هذا التوجيه مبنيّ على قبح عقاب غير المقدور مطلقا و لو استند عدم قدرته إلى تقصيره و سوء اختياره، و هو ممنوع عقلا و شرعا، كتابا و سنّة، بأبلغ ما قدّمناه مرارا من الوجوه [١]، فلا نطيل بالإعادة.
قوله: «عدم صحّته في نفسه».
[أقول:] و ذلك لأنّ مقتضى الملازمة بين العقل و الشرع، و تبعيّة الأحكام الشرعيّة للمصالح الواقعيّة، هو الملازمة بين النهي و المبغوضيّة، كالعلّة و المعلول.
قوله: «صيرورة المكلّف قابلا للتكليف بالواجبات».
[أقول:] فيكون وجوب العلم و المعرفة من باب المقدّمة، لكن لإيجاب الواجبات، لا لإيجادها.
قوله: «بين المطلقة و المشروطة، فتأمّل».
[أقول:] إشارة إلى كون الجهل و ترك المعرفة في الاصول، لا الفروع التي هي محلّ النزاع. أو إلى احتمال استناد مذمّة تارك النظر في المعجزة و الطومار، إلى ما ترتّب عليه من ترك ذي المقدّمة و تفويت الواقع، لا إلى مجرّد ترك
[١] ج ١: ٤٨٣.