التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٧ - دراسة أخبار التوقّف عند الشبهة
[أقول:] و معنى عدم إحصائه: إمّا عدم العلم و الإحاطة به لكونه مجهولا، فيتّحد الحديث المفضّل و المفضّل عليه، و يكون تغايرهما باعتبار الفعل و الترك- أي ترك الحديث المجهول- خير من روايته.
و إمّا معناه عدم الإحاطة بأفراده لكثرتها، فيختلف الحديث المفضّل و المفضّل عليه، فكان المعنى ترك الحديث المجهول خير من رواية الأحاديث الكثيرة الّتي لا تحصى.
و المعنى الأوّل أوفق بظاهر انفراد الضمير، و الثاني أوفق بظاهر لفظ الإحصاء.
قوله: «حتى يحملوكم إلى القصد» [١].
[أقول:] أي إلى المقصود و المراد، أو إلى الوسط و الاقتصاد.
قوله: «فهذه الأخبار لا تنفع في إحداث هذا الاحتمال و لا في حكمه».
أقول: وجه ذلك: هو أنّ مدلول تلك الأخبار على تقدير سوقها للإرشاد مساوق لمدلول قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل، فكما أنّ مدلول لزوم دفع الضرر المحتمل لا ينفع في إحداث موضوعه، و هو احتمال الضرر، كذلك تلك الأخبار المساوقة له في المدلول لا تنفع في إحداث موضوعها، و هو احتمال العقاب.
و كما أنّ قاعدة الدفع لا تنفع في إحداث حكم احتمال الضرر وراء مجرّد الإرشاد إلى حكم المرشد إليه، كذلك تلك الأخبار أيضا لا تنفع في حكم احتمال العقاب وراء مجرّد الإرشاد إلى حكم المرشد إليه.
قوله: «و ما ذكرنا أولى».
[أقول:] وجه الأولويّة أنّ هذا تخصيص و ما ذكرنا من حملها على بيان
[١] الكافي ١: ٥٠ ح ١٠، المحاسن: ٢١٦ ح ١٠٦، الوسائل ١٨: ١١٢ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٣.