التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٤ - العلل الأربع في أفعال المخلوقين
الحاكمين، فيكون الثواب و العقاب المترتب على الأوامر الشرعية أيضا من جملة المصالح و الألطاف الخفية المقرّبة للطاعة و المبعّدة عن المعصية.
[إرشادية الأوامر الشرعية إلى المصالح و المفاسد لا تنافي مولويتها من جهة أخرى]
و ثانيا: سلّمنا الملازمة، لكن نمنع بطلان اللازم بتقريب: أنّ إرشادية جميع الأوامر الشرعية من جهة خاصّة لا تنافي مولويتها و ترتّب استحقاق الثواب و العقاب عليها من جهة اخرى، فإنّ جهة الإرشاد و هو سوق الأمر بداعي النصح و إنفاع المأمور قد يجتمع مع جهة المولوية و هو سوق الأمر بداعي آخر في مورد واحد و إن كان بين الجهتين تباين كلّي بحسب المفهوم.
و أمّا عن الإشكال الثالث.
[أفعال اللّه معلّلة بالأغراض غير العائدة إلى نفسه تعالى]
فأولا: بالمنع من اتفاق غير الأشعري على أنّ أفعال اللّه ليست معلّلة بالأغراض بل قد نقل عن غير الأشعري القول بأنّ أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض، يعني ناشئة عن المصالح و المفاسد النفس الأمرية و الحكم الكامنة الواقعية، لا عن مجرّد الاتفاقات الخارجية، كما هو زعم بعض الأشعرية.
و ثانيا: لو سلّمنا الاتفاق على أنّ أفعاله تعالى ليست معلّلة بالأغراض فإنّما المراد نفي الغرض العائد من أفعاله إلى نفسه المقدّسة، لا نفي مطلق الغرض و إن عاد إلى مصلحة خلقه.
[العلل الأربع في أفعال المخلوقين]
و بعبارة اخرى: أنّ المراد من نفي الغرض في أفعاله تعالى نفي العلّية الغائية في أفعاله، و بيان أنّ أفعاله تعالى ليست كأفعال غيره في احتياجها إلى علل أربع:
علّة فاعلية، و علّة صورية، و علّة مادّية، و علّة غائية راجعة إلى مصلحة الفاعل و نفعه، بل أفعاله تعالى لا محالة مستندة إلى ما عدا العلّة الغائية من سائر العلل الاربع، لتنزّه أفعاله تعالى عن الغاية العائدة إلى نفسه نفعها، فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين.