التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٤ - حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي
فإن أورد أوّلا: بأن أصالة عدم التذكية حينئذ معارض بمثله، و هو أصالة عدم الموت حتف الأنف.
و ثانيا: بأنّه مثبت لموضوع الميتة، و الأصل المثبت غير حجّة عندنا.
[حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي]
فقد أجيب: أمّا عن الأوّل فبابتناء المعارضة- لو سلّمت- على تقدير أن يكون الميتة كالتذكية أمرا وجوديا، و أمّا على تقدير كونه عدميّا عبارة عن عدم التذكية، كما هو مفروض الكلام، فأصالة عدم التذكية حاكم على أصالة عدم الحرمة، و مزيل لأصالة عدم الموت من قبيل حكومة الأصل في الشكّ السببي على الأصل في الشكّ المسبّبي.
لا يقال: إنّ حكومة الأصل في الشكّ السببي على الأصل في الشكّ المسبّبي مبنيّ على مذهب جماعة، و أمّا على مذهب آخرين فهو معارض إن لم يكن محكوما.
لأنّا نقول: المبتنى على مذهب جماعة تقديمه هو الأصل الجاري في الحكم، كاستصحاب نجاسة الثوب المغسول بمشكوك الكرّية، حيث إنّ الشكّ في نجاسة مشكوك الكرّية مسبّب عن الشكّ في نجاسة الثوب المغسول به، بخلاف الشكّ في نجاسة الثوب، فإنّه غير مسبّب عن الشكّ في كرّية المغسول به. و أمّا الأصل السببي المزيل الجاري في الموضوع فلا خلاف في حكومته على الأصل في مسبّبه، كما لا يخفى.
و أمّا عن الثاني، فبمنع مثبتيّة أصالة عدم التذكية لموضوع الميتة.
أمّا نقضا: فكمنع مثبتيّة أصالة عدم الدّين لموضوع وجوب الحجّ، و هو الاستطاعة.
و أمّا حلّا: فبأنّ الأصل المثبت المختلف في حجّيّته إنّما هو الأصل المقتضي لموضوع غير شرعيّ، كأصالة عدم جفاف بلل النجاسة المقتضي