التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٤ - دراسة في قوله تعالى
عن أحد الأحكام الخمسة، و إلّا لما صحّ استصحاب نفي تكليف أصلا، إلّا على القول بالأصل المثبت، فالّذي هو محلّ الكلام من استصحاب نفي التكليف الشرعيّ مستلزم للبراءة و الاباحة بلا واسطة، و الّذي لا يستلزمه إلّا بالواسطة خارج عن محلّ الكلام.
و ثانيا: لو سلّمنا الواسطة بين استصحاب نفي التكليف الشرعيّ، و ثبوت الإذن و الإباحة فهي واسطة خفيّة في حكم عدم الواسطة.
قوله: «فانسحابها في القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب. فتأمّل».
[إشارة إلى اعتبار بقاء موضوع الاستصحاب بالمسامحة العرفية لا الدقّة العقلية]
[أقول:] لعلّه إشارة إلى أنّ العبرة في بقاء موضوع الاستصحاب الشرعي على المسامحة العرفيّة، لا المداقّة العقليّة، حتى ينتفي العلم ببقائه، مضافا إلى إمكان استصحاب حكم الصغير القابل المراهق للتكليف لا الغير القابل حتى يلزم تبدّل فيه تبدّل الموضوع.
قوله: «و فيه ما لا يخفى».
[ردّ الاستدلال بتعذّر الاحتياط في بعض الصور على البراءة]
[أقول:] يعني: من خروجه عن محلّ النزاع، لأنّ النزاع في ما لو دار الأمر بين الحرمة و غير الوجوب لا الوجوب، و (لا) [١] من أوجب الاحتياط إنّما أوجبه فيما يمكن فيه الاحتياط، لا ما لا يمكن.
قوله: «ليس من ذلك».
[أقول:] و ذلك لأنّ البراءة المحكوم بها حكم ظاهري لا واقعي، و معلوم بأدلّتها الثلاث، بل الأربع لا غير معلوم، فالّذي حكم به معلوم، و الّذي هو غير معلوم لم يحكم به.
قوله: «فبمنع منافاة الارتكاب للتقوى و المجاهدة».
[دراسة في قوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ]
أقول: وجه منع المنافاة بينهما: إمّا من جهة أنّ الارتكاب المنافي للتقوى
[١] كذا في النسخة، و لكنها زائدة.