التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٩ - اعتبار تعين الموجب إذا تعدّد ما في الذمّة من العبادات في تحقّق الامتثال
قال طاب ثراه: «و فيه: أولا: أنّ معرفة الوجه ممّا يمكن للمتأمّل الجزم بعدم اعتبارها» (١).
[لا دخل لقصد الوجه في تحقّق الامتثال لا عقلا و لا شرعا]
أقول: لأنّ الكلام إن كان في اعتبارها عقلا فمن المعلوم عدم توقّف تحقّق الامتثال الذي مرجعه إلى العقل على ما يزيد على مجرّد نية التقرّب بالمقرب، و إن كان الكلام في اعتبارها شرعا و تعبّدا فمضافا إلى أنّه ممّا لم يحتمله أحد، من الواضح عدم ورود التعبّد الشرعي باعتبارها في شيء من الكتاب و السنّة، سوى ما قد يتوهّم من دلالة قوله تعالى: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ [١].
و فيه: أنّ الظاهر من الاخلاص هو عدم الشرك و الرياء في العمل، فقصد التقرب المعتبر في العبادة كما لا ينافيه عدم الخلوص كذلك الخلوص المعتبر فيها لا ينافيه عدم قصد الوجه، سواء اريد من الوجه الوجوب و الاستحباب، أم وجه الوجوب و الاستحباب، و هي المصالح و المنافع الباعثة على إيجاب الواجب و استحباب المستحب.
[اعتبار تعين الموجب إذا تعدّد ما في الذمّة من العبادات في تحقّق الامتثال]
نعم، لو كان المراد من قصد الوجه تعيين السبب الموجب للواجب أو المستحب توجّه اعتباره في تحقّق الامتثال في صورة تعدّد ما في الذمّة من العبادات، سواء تغاير جنسها كخصال الكفّارة أم اتحد نوع سببه، ككفارة إفطار يومين من شهر رمضان و خلف نذرين، نظرا إلى أنّ عدم تعيين ما في الذمّة عند تعدّده يستلزم اتيان الفعل لا بداعي الأمر الخاصّ بل بداعي الأمر المنتزع من الأوامر المتعددة، أعني بداعي أحدها المشترك، و هو بهذا العنوان غير مأمور به، فيكون الفعل المأتيّ به لا بقصد التعيين عند تعدّد أسبابه غير مأمور به، و المأمور به غير مأتي به، فما وقع لم يطلب و ما طلب لم يقع.
و أمّا في صورة اتحاد ما في الذمّة فلا يحتاج الى تعيينه لتعينه بنفسه
[١] الزمر: ٢.