التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٦ - المراد من أصالة البراءة
اصطلاحهم على تسمية مؤدّى «الناس في سعة ما لا يعلمون» [١] مثلا بأصل البراءة، و مؤدّى «لا تنقض اليقين بالشكّ» [٢] بالاستصحاب، و هكذا، فاقتصار الأصل على الأربعة المتداولة دون الأنقص مستند إلى الاصطلاح و الوضع التعيّني أو التعييني و إلّا فكما أرجعوا ما عدا الأربعة من معاني الأصل إلى الأربعة كذلك أمكن إرجاع الأربعة إلى واحد منها لوجود الجامع القريب فيها و هو القاعدة أو الراجح، إلا أنّ الاصطلاح هو الفارق كما عن الضوابط [٣] و تمهيد القواعد [٤] التصريح به.
و أمّا الصالح لإرادته من لفظ الأصل في قولنا: أصل البراءة، فهو كلّ واحد من الأربعة أو الثلاثة الأخيرة أو الثاني أو الثالث أو الجميع مع الإضمار و لا يصحّ مع عدم الإضمار.
[المراد من أصالة البراءة]
و توضيح المطلوب: انّ إضافة الأصل إلى البراءة إمّا بيانية أو لاميّة أو ظرفيّة، و الظاهر كون الإضافة في البياني مجازا ضرورة أنّ الاضافة البيانية تقتضي اتّحاد المضاف مع المضاف إليه و ظاهر الاضافة التغاير، فاستعماله في المتّحدين مجاز مضافا إلى عدم صلاحيته في المقام لوضوح كون البراءة ليس دليلا و لا قاعدة و لا استصحابا بل هي مؤدّى هذه الثلاثة، فتعيّن كون الاضافة على أحد الوجهين الأخيرين فحينئذ يحتاج إلى إضمار ما هو متعلّق ل «في» أو
[١] الوسائل ٢: ١٠٧٣ ب «٥٠» من أبواب النجاسات ح ١١، و ج ١٦: ٣٠٧ ب «٣٨» من أبواب الذبح ح ٢، و ج ١٧: ٣٧٣ ب «٢٣» من كتاب اللقطة ح ١، و فيه: هم في سعة حتى يعلموا.
و في مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠ ب «١٢» من أبواب مقدمات الحدود ٤، و فيه: الناس في سعة ما لم يعلموا.
[٢] التهذيب ١: ٨ ح ١١، الوسائل ١: ١٧٤ ب «١» من أبواب نواقض الوضوء ح ١.
[٣] راجع الضوابط ١: ٣٦٣ و لا تصريح له بذلك بل التصريح في الموضع الأول خلافه.
[٤] راجع تمهيد القواعد: ٣٢، و هو غير صريح في ذلك.