التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٥ - دراسة في قوله تعالى
و المجاهدة هو الارتكاب الغير المستند إلى قبح العقاب بلا بيان، و المفروض في ما نحن استناده إليه، و من المعلوم أنّ العمل المستند إلى تقليد أو اجتهاد صحيح غير مناف لشيء من التقوى و المجاهدة، و أنّ المنافي لهما هو العمل الغير المستند إلى أحد الطريقين.
و إمّا من جهة اختصاص معنى المجاهدة و التقوى بغير اجتناب الشبهات البدوية الّذي نحن فيه.
أمّا المجاهدة في اللّه فلاختصاص معناه بخصوص المجاهدة في سبيله، مع إعلاء الدين، فيكون المقصود من تأكيده بحقّ الجهاد هو كمال بذل الجهد و المال و النفس لإعلاء كلمة الإسلام، و إقامة شعائر الايمان، و عدم الزحف و التواني عن الاستقامة مع أعداء الدين كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ [١].
أو اختصاصه بخصوص المجاهدة في عبادته تعالى حقّ الجهاد، أي كما ينبغي بجذب النفس و خلوصها عن شوائب الرياء و السمعة، مع الخشوع و الخضوع و الجهاد مع النفس الأمّارة و اللوّامة في نصرة النفس العاقلة المطمئنّة، كما قال (عليه السلام): «اعبد ربّك كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» [٢] و هو الجهاد الأكبر المعنيّ بقوله (عليه السلام) لمّا رجع عن بعض غزواته: «رجعنا عن الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» [٣].
و كما انّ الارتكاب غير مناف لكمال المجاهدة في اللّه بأحد معنييه
[١] الصف: ٤.
[٢] البحار ٢٥: ٢٠٤ ح ١٦ و ج ٧٢: ٢٧٩ ضمن بيان للحديث، و ج ٧٧: ٧٦ ضمن ح ٣ و راجع صحيح البخاري ١: ٢٠، مسلم ١: ٣٩ ح ٥، مسند أحمد ٢: ١٥٩ ح ٩٢١٧.
[٣] الوسائل ١١: ١٢٢ ب «١» من أبواب جهاد النفس ح ١ مع اختلاف يسير و راجع الدرر المنتثرة للسيوطي: ٧٨ ح ٢٤٥.