التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٢ - في تشخيص المثاب عليه عند الاحتياط
قوله: «قد يناقش في تسمية ما يستحقّه هذا العامل لمجرّد احتمال الأمر ثوابا».
أقول: هذه المناقشة مبنيّة على ما هو مصطلح أهل الكلام في تفسير الثواب بالنفع المستحقّ المقارن للتعظيم، دون ما هو المتبادر عرفا و لغة، مع كون الثواب هو مطلق الجزاء و العوض و لو عن تفضّل و جعل دون استحقاق و انجعال، إلّا أن يقال: إنّ المنساق من الثواب المترتّب على إتيان المحتمل هو الثواب التفضّلي الجعلي لا الاستحقاقي في المنجعل.
قوله: «و لا يترتّب عليه رفع الحدث، فتأمّل».
[أقول:] لعلّه إشارة إلى أنّ ترتّب رفع الحدث عليه إنّما هو مبنيّ على صدق موضوع الطهارة الشرعيّة، و هو مبنيّ على ترتّب الثواب على نفسها المفروض.
قوله: «و إن قلنا باستحبابه شرعا فافهم».
[أقول:] إشارة إلى عدم الملازمة بين استحبابه الشرعيّ و جزئيّته للوضوء المصحّح للمسح ببلله، فإنّ المعتبر في المسح كونه ببلل الوضوء لا ببلل آخر و إن استحبّ شرعا.
و فيه: أنّه و إن لم يستلزم استحبابه لجزئيّته، كما لا يستلزم غسل اليدين و المضمضة و الاستنشاق لجزئيتها في الوضوء، و استحباب الأذان و الإقامة لجزئيّتهما للصلاة، إلّا أنّ وقوع استحباب غسل مسترسل اللحية في أثناء أجزاء الوضوء يستلزم الملازمة بين استحبابه و جزئيّته، لأنّ استحباب الجملة المعترضة بين أجزاء الوضوء في غاية البعد عقلا و شرعا.
[في تشخيص المثاب عليه عند الاحتياط]
و أمّا الكلام في تشخيص المثاب عليه فتفصيله: انه لا إشكال في رجحان الاحتياط و الانقياد و العمل بالأمر الإرشادي، و ترتّب الثواب عليه عقلا و شرعا-