التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٦ - تعريض بالأصل المثبت
بإتيان الآخر، بل يكفي الجزم بإتيان المحتمل برجاء أنّه الواقع، و لهذا صحّ على الأصحّ عبادة الجاهل المقصّر إذا صادف الواقع، و صحّ على الأصحّ وقف الكافر و عتقه.
و لو سلّمنا عدم كفايته، و اعتبار الجزم حين فعله بإتيان صاحبته، فإنّما هو في الأجزاء، أو ما هو في حكم الأجزاء الارتباطيّة من العبادات المعلومة، كصلاة الاحتياط بالنسبة إلى الصلاة المشكوكة الموجبة له.
و أمّا بالنسبة إلى المحتملات الغير الارتباطيّة فلا موجب عند إتيان أحدها للجزم بإتيان الآخر، لأنّ هذا الجزم بإتيان الآخر لا يجعل المأتيّ به المحتمل مجزوم المصادفة، و المجهول معلوم المطابقة للواجب الواقعي، و عدمه لا يوجب عدم امتثال الواجب الواقعي على ما هو عليه من احتمال المطابقة للمأتيّ به.
و أمّا عدم قصد امتثال الواجب الواقعي بوجه آخر فهو من الأحكام الواجبة على المكلّف، لا من أوصاف المكلّف به حتى يجب اشتراطه في امتثاله- على القول باعتبار نيّة الوجه في الامتثال- فإنّ نيّة الوجه- على القول به- إنّما هو إتيان المكلّف به على ما هو عليه من الوجه و الوصف الواقعي، إن كان معيّنا فعلى وجه التعيين، و إن كان مجملا فعلى وجه الإجمال. و من المعلوم أنّ هذا الوجه حاصل في إتيان كلّ من المحتملين برجاء الواجب الواقعي، و إن لم يجزم حين فعله بإتيان المحتمل الآخر.
قوله: «و قد تقدّم إجمالا ضعفه».
[تعريض بالأصل المثبت]
[أقول:] أي بعدم حجّية الأصل المثبت للوازم الغير الشرعية من الوسائط العادية و العقليّة للأحكام الشرعيّة، نظرا إلى أنّ اللوازم الغير الشرعية للشيء المستصحب لازمة لوجوده الواقعي، لا التعبّدي التنزيلي، إلّا أنّ الواسطة بين استصحاب الكلّي لإبقاء فرده- كما في ما نحن فيه- خفيّ جدّا، محكوم بالعدم