التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١١١ - محلّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ في اصول الفقه
[مطلوبية الجزم في اصول الدين ليست مطلقة]
نعم، مطلوبية الجزم في اصول الدين و عدم كفاية الظنّ لو سلّم فليس في مطلق أصول الدين، بل في خصوص ما خرج بمخرج خارجي من عقل أو اجماع، كما في مثل التوحيد و الاعتقاد بأصل وجود الصانع و أصل وجوب النبوّة المطلقة، و نحوها مما لا مسرح للظنون الخاصّة من الكتاب و السنّة في إثباتها حذرا من لزوم الدور و المصادرة في الاستدلال كما لا يخفى. ثمّ إنّ هذا كلّه في حجّية الظنون الخاصّة في اصول الفقه، و بيان خروجها عن محلّ النزاع.
[الكلام في حجّية الظنون المطلقة في اصول الفقه]
بقي الكلام في حجّية الظنون المطلقة في اصول الفقه-: و هي القواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية- و تحرير محلّ النزاع من جهات:
الاولى: أنّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ في اصول الفقه مبنيّ على القول بالكشف و إهمال نتيجة دليل الانسداد، و أمّا على القول بالحكومة و عموم دليل الانسداد فالظنّ كالعلم في عدم تعقّل الفرق في حجّيته بين الاصول و الفروع، بخلاف تقدير الكشف و إهمال النتيجة فإن المتيقن من السيرة و الإجماع على هذا التقدير هو حجّية مطلق الظنّ في الفروع دون الاصول، فإنّه مختلف فيه، و احتمال العكس- و هو حجّية مطلق الظنّ في اصول الفقه و جري النزاع في الفروع- مدفوع بالإجماع و السيرة و ملاحظة عدم تمامية مقدّمات دليل الانسداد من استلزام الاحتياط العسر و الحرج و استلزام البراءة الخروج عن الدين لو اجريت في اصول الفقه، بخلاف مجراها في الفروع فإنّه يستدعي تمامية مقدّمات الانسداد.
[محلّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ في اصول الفقه]
و الثانية: أنّ محلّ النزاع في حجّية مطلق الظنّ في اصول الفقه إنّما هو في خصوص ما لا يتولّد منه الظنّ الفعلي بالحكم الفرعي، و أمّا ما يتولّد منه الظنّ الفعلي بالحكم الفرعي فلا نزاع في حجّيته بدليل الانسداد إن لم يكن أولى بالحجّية من الظنّ المتعلق بنفس الحكم الفرعي، من دون وساطة تعلّقه بالأصل.