التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٦ - الجاهل بالموضوع معذور في ما لا يعذر فيه الجاهل بالحكم
و خلاف ما اعترف به الماتن أيضا في مقدّمة بطلان الاحتياط من مقدّمات الانسداد من ذكره الإجماعات المنقولة و المحصّلة و السيرة و الضرورة [١] على بطلان الاحتياط بعد فرض الانسداد، كما لا يخفى على المتتبع الخبير أيضا في ما نبّهنا عليه سابقا ممّا قبل مقدّمات الانسداد من سائر الأدلّة العقلية على حجّية مطلق الظنّ عند تعرض المصنف لردّها فراجع. هذا كلّه في جملة من النقوض الإجمالية لبطلان الاحتياط بعد فرض الانسداد.
[الردّ على الماتن في إمكان الاحتياط و كثرة حصول الاطمينان في الامارات و غير ذلك]
و أمّا التفصيل و الحلّ فتقريبه: منع ما ادّعاه الماتن (قدّس سرّه) من إمكان الاحتياط و عدم استلزامه العسر و سهولة حصول الاطمئنان، و كثرة حصوله في الأمارات و علّية العسر لرفع اليد عن الاحتياط، ليدور مدار وجوده دون كونه حكمة ليعمّ، فإنّ هذه المقدّمات كلّها ممنوعة جدّا،
[انحصار القول في الشبهة المحصورة في الاحتياط المطلق و البراءة المطلقة أو في ما عدا مقدار الحرام و القرعة]
ثمّ تمثيله ما نحن فيه من العلم الإجمالي في الأحكام بمسألة القطيع من غنم مشتبهة [٢] تمثيل بما لا يطابق الممثل في الحكم، لأنّ الممثل من الشبهات الحكمية و المثال من الشبهات الموضوعية، و الشبهة المحصورة و هما مختلفان في الحكم، لوضوح أنّ الأقوال في حكم الشبهة المحصورة محصورة في الاحتياط المطلق و البراءة المطلقة، و البراءة في ما عدا مقدار الحرام و القرعة، و أمّا العمل بمطلق الظنّ فيها أو الظنّ الاطمئناني فلم يعهد الفتوى به من أحد من السلف و لا من الخلف،
[الجاهل بالموضوع معذور في ما لا يعذر فيه الجاهل بالحكم]
و لعلّ سرّ الفرق هو اغتفار الشارع في الشبهات الموضوعية ما لا يغتفره في الشبهات الحكمية، من تخلّف الواقع و رفع اليد عنه، و لهذا كان الجاهل بالموضوع معذورا في ما لا يعذر فيه الجاهل بالحكم، فتبيّن أنّ تمثيل الماتن (قدّس سرّه) ما نحن فيه بمسألة القطيع تمثيل بما لا يطابق الممثل في الحكم، اللّهمّ إلّا أن يراد منه مجرد التنظير في الموضوع لا في
[١] لاحظ الفرائد: ١١٨.
[٢] الفرائد: ١٠٤.