التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٢ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة لإجمال الدليل
فعل الواجبات، فإنّه قد يكون من التعبّديّات المطلوبة في حال دون حال، أو في وقت دون وقت.
و فيه: أوّلا: إنّ مطلوبيّة الشيء على وجه الإطلاق لا يترجّح على مطلوبيّة الشيء على وجه التقييد إن لم يكن الترجيح بالعكس، نظرا إلى تقديم المقيّد على المطلق.
و ثانيا: لو سلّم الترجيح به فهو أخصّ من المدّعى لعدم نهوضه في ما فرض الواجب المحتمل توصّليا كالحرام، أو احتمل كونه توصّليا.
و ثالثا: انّ الترجيح بهذا إن كان له محصّلا فهو راجع إلى الترجيح بأولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة، لا مرجّح على حدة.
قوله: «و يضعف الاستصحاب بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه».
[أقول:] و وجه حكومته أنّ الشكّ في جواز العدول مسبّب عن الشكّ في استمرار التخيير، فاستصحاب التخيير مزيل للشكّ في جواز العدول، بخلاف استصحاب الحكم المختار، فإنّه مزال، نظير استصحاب طهارة الماء المشكوك الكريّة، حيث يزيل الشكّ في طهارة المغسول به، بخلاف استصحاب نجاسة الثوب المغسول به، فإنّه مزال، لا مزيل للشكّ في كرّيّة الماء.
قوله: «فالحكم فيه كما في المسألة السابقة ... إلخ».
[دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة لإجمال الدليل]
أقول: إنّما تتّحد هذه المسألة مع المسألة السابقة في الحكم إذا اتّحدتا في الموضوع، و هو الدلالة على نفي الثالث، و أمّا إذا فرضنا عدم دلالة الدليل المجمل الدائر بين الوجوب و الحرمة على نفي احتمال ثالث في المسألة، فمقتضى القاعدة فيه التساقط و الرجوع إلى الأصل الأوّلي في فرض عدم النصّ، من رأس لا الحكم بالتوقّف بالنسبة إلى الواقع و البناء على خلوّ الواقعة عن حكم في الظاهر،