التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٩ - تنجز الأحكام الواقعية عقلا و شرعا بالبيان
و المشكوكة، فيكون العلم الإجمالي منجزا للتكليف بالواقع.
و لا يتمّ المدّعى- و هو وجوب الاحتياط- على المعنى الأول و لا الثاني و لا الثالث و إنّما يتمّ على المعنى الرابع، و لا دليل عليه، فالذي يتمّ به المدّعى لا دليل عليه، و الذي عليه دليل لا يتمّ به المدّعى فلنا إذن دعويان: إحداهما: وجود الدليل على ما عدا المعنى الأخير، و الاخرى: عدم الدليل على الآخر.
أمّا الدليل على المعنى الأول و الثاني فهو الإجماع و الضرورة، و على الثالث هو الوفاق بيننا و بين الخصم في وجوب العمل بالمظنونات، فإنّ وجوب العمل بها متيقّن مفروغ عنه و الخلاف في وجوب العمل بما يزيد على المظنونات من الموهومات و المشكوكات، و الأصل عدمه فعلى المدّعي الإثبات، و أنّى له به.
[الأحكام الواقعية امور متأصّلة]
و أمّا وجه عدم الدليل على المعنى الرابع- و هو كوننا مكلّفين بالواقع مطلقا و لو لم يعلم به تفصيلا- فأوّلا: من جهة أنّ الأحكام الواقعية و إن لم نقل كالعامة بأنّها أمور منتزعة من تنجّز التكليفات بل قلنا بأنّها امور متأصّلة، إلّا أنّها مع ذلك عبارة عن نفس المصالح و المفاسد الكامنة في الأشياء، و مجرّد كون الشيء ذي مصلحة أو مفسدة في نفس الأمر لا يكون دليلا على تنجز التكليف به و العقاب على تركه، إذ لعلّ ما يكون للعلم التفصيلي به مدخلية أو جزء أخير من العلّة التامّة فيه.
[تنجز الأحكام الواقعية عقلا و شرعا بالبيان]
و ثانيا: من جهة أنّ الأحكام الواقعية قد تقيّد تنجزها عقلا و شرعا بالبيان لقوله (عليه السلام): «لا عقاب إلّا بعد البيان» [١] و الظاهر من البيان هو العلم التفصيلي، أعني المعلوم صغرى و كبرى لا العلم الإجمالي، أعني المعلوم كبرى لا صغرى.
لا يقال: إنّ بيان الصغريات ليس من شأن الشارع، فبيانه الكبريات كاف في العقاب.
[١] لاحظ الكافي ١: ١٦٢ الأحاديث، و لاحظ البحار ٤٢: ٥٤.