التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٧ - الكلام فى اصل الاشتغال
فالشكّ في التكليف، لأنّا ما علمناه.
نعم، قد يتّفق مورد يكون الشكّ في بادئ الرأي في المكلّف به، إلّا أنّه بعد التأمّل يرجع إلى الشكّ في التكليف، كدوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر- سيما الاستقلاليّ منه- لأول الأمر إلى العلم التفصيلي في الأقلّ و الشكّ الصرف في الأكثر.
فتبيّن عدم انطباق شيء من الأمثلة المذكورة على ما نحن فيه.
[التمثيل الصحيح للمسألة]
نعم، قد مثّل له بعض أصحاب البحث مثال منطبق سليم عن كلّ ما ذكر، و هو جهر الخنثى في الجهريّة، و إخفاتها الدائر بين الوجوب و الحرمة على تقديري ذكوريّته و أنوثيّته، و كذا لبسها كلّا من مختصّي الرجال و الإناث، و كذلك كشف رأسها في الإحرام الدائر بين الوجوب و الحرمة على تقديري الذكوريّة و الانوثيّة.
[الكلام فى اصل الاشتغال]
قوله: «الموضع الثاني في الشكّ في المكلّف به ... إلخ».
أقول: بعد تشخيص موضوع المسألة ينبغي الكلام تارة: في صورها، و أخرى: في وجوهها و أقوالها، و ثالثة: في تحرير محلّ النزاع لها.
أمّا تشخيص موضوعها على وجه تمتاز الشبهة المحصورة عن الغير المحصورة فسيأتي تعرّض المصنّف له في ما بعد.
و أما محصّل صور هذه المسألة فبعد تشخيص موضوعها، هو دوران الأمر بين الحرام و غير الواجب، أو الواجب و غير الحرام، أو الحرام و الواجب.
و باعتبار انقسام كلّ من هذه الصور الثلاثة إلى الشبهة في الموضوع، و إلى الشبهة في الحكم، تبلغ الصور ستّة.
و باعتبار انقسامها إلى كون الشبهة إمّا من جهة طروّ الموانع الخارجيّة من ظلمة و نحوه، أو من جهة فقد النصّ، أو إجماله، أو تعارض النصّين، تبلغ أربعة