التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٦ - دراسة التمثيل المذكور للمسألة
الواجب وطئها بالأجنبيّة، لاشتماله على الأصل الموضوعي، و هو أصالة عدم الزوجيّة بينهما الحاكم على ما يخالفه و يوافقه أصالة عدم الوجوب، فيتعيّن الحرمة.
و عدم صحّة التمثيل أيضا بالخلّ المحلوف على شربه المشتبه بالخمر، لاشتماله أيضا على الأصل الموضوعي، و هو أصالة عدم الحلف عليه الحاكم على ما يخالفه و يوافقه أيضا أصالة الإباحة، فيتعيّن الحلّيّة.
و أمّا فرض الماتن المثل للمسألة في ما إذا وجب «إكرام العدول» و حرم «إكرام الفسّاق» و اشتبه حال «زيد» من حيث الفسق و العدالة، فهو و إن كان أولى من المثالين السابقين، نظرا إلى معارضة الأصل الموضوعي فيه، و هو أصالة عدم الفسق بمثله، و هو أصالة عدم العدالة، بناء على أن كلّا من الفسق و العدالة وجوديّان، و أنّه لا واسطة بينهما، فيكون وجود الأصل الموضوعي فيه كعدمه، إلّا أنّ الأولى منه- على ما قاله الاستاد دام ظلّه- هو التمثيل بما لو نذر شيئا ثمّ اشتبه المنذور عليه هل هو وطي الحليلة، أو ترك وطيها، أو هو فعل شيء، أو تركه؟
أقول: تمثيل الاستاد بهذا المثال و إن كان أقرب من مثال المصنّف من جهة أنّ الفعل و الترك من الأضداد الّتي لا ثالث بينهما، بخلاف الفسق و العدالة على بعض الوجوه، إلّا انّه أبعد من جهة خروج مثاله عمّا نحن فيه من باب الشكّ في التكليف و دخوله في الشكّ في المكلّف به، و ذلك لأنّ المعيار المائز بين الشكّ في التكليف و المكلّف به هو: أنّه لو علمنا نوع التكليف، و جهلنا متعلّقه، سواء كان التكليف وجوبيّا أو تحريميّا، فالشكّ إنّما هو في المكلّف به، لا التكليف لعلمنا به، و أمّا إذا علمنا جنس التكليف، و جهلنا نوعه، فيكون الشكّ حينئذ في التكليف، كما إذا علمنا الالزام، و جهلنا هل هو على وجه الوجوب أو الحرمة،