التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦١ - عمل جماعة من الأصحاب بالقياس
تركه أصحابنا في الاصول و الفروع، و هو الإجماع المستظهر للماتن [١] و شيخنا العلّامة.
و لكن فيه ما لا يخفى من النقض و الإبرام، فإنّ معقد السيرة و الإجماع إنّما هو على عدم ملاحظة القياس دليلا مستقلا برأسه في عرض الكتاب و السنّة و في مقابل القطعيّات منقول الأئمة كما عليه دأب العامّة، و أمّا العمل به في طول قول الأئمة و عند اعوازها في مقابل الوهميات فلا سيرة و لا إجماع على خلافه إن لم يكونا على وفقه، كيف
[عمل جماعة من الأصحاب بالقياس]
و قد عمل بهذا النحو من القياس جماعة من مؤسّسي مذهب الإمامية و أساطينهم كالاسكافي و العماني و القمّي و غيرهم ممن يقف المتتبع على مذهبهم في الفروع و لم يحضرني شيئا من كتب المؤسّسين كالمبسوط و نحوه حتى اخرج منه ما لا يخفى من الفروع و الفتاوى التي ليس لها وجه سوى القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة و الاعتبارات العقلية بالمعنى الأخصّ، أعني في مقابل الوهم عند اعوزاز النصوص، لا مطلقا التي لم يعبّروا عنها أصلا و إن عبروا عنها باتّحاد المناط و نحوه، مما يوهم غيرها تحرزا عن ملابسة العامّة و مسلكهم.
و لو سلّمنا و تنزّلنا عن ذلك كلّه فمعقد السيرة و الإجماع المستظهر إنّما هو العمل بالقياس مستقلا لا العمل بما يجبره القياس أو يرجّحه، كيف و ممن نسب إليه الجبر و الترجيح و الوهن بالقياس المحقّق القمّي و السيّد الطباطبائي في المفاتيح [٢] و الفاضل الكرباسي في الإشارات و غيرهم من المشايخ و الأعاظم.
قوله: «جزء المقتضي. فتأمل».
[أقول:] لعلّه إشارة إلى وضوح أنّ جزئية الخبر إنّما هو بالنسبة إلى الظنّ
[١] الفرائد: ٤٧٠.
[٢] تقدم في ص: ٩٤.