التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٣ - حكم تعارض العامّين من وجه
خارجي ظنّي لم يقم على حجّيته دليل، كالاستقراء و الشهرة و الأولوية حيث اختلف في الترجيح به و عدمه على وجهين.
و التحقيق فيه أيضا عدم الخلاف و الإشكال في الترجيح به على القول المشهور المنصور من اعتبار ظواهر الألفاظ من باب الظنّ الفعلي، بل و على القول باعتبارها من باب الظنّ النوعي، أو التعبّد المقيّدين بعدم الظنّ بالخلاف و إن كان مرجعه إلى إسقاط المخالف عن الحجّية لا إلى ترجيح الموافق.
كما لا إشكال و لا خلاف في عدم الترجيح به على القولين الآخرين، أعني قولي اعتبارها من باب الظنّ النوعي أو التعبّد المطلقين.
بل الإشكال و الخلاف إنّما هو في ما لو لم يوجد ذلك الظنّ مع أحد المتعارضين العامّين من وجه أو وجد و لكن لم نبن على الترجيح به، بأن بنينا على اعتبار ظواهر الألفاظ من باب الظنّ النوعي أو التعبد المطلقين فهل المرجع في مادّة اجتماع تعارض العامّين من وجه حينئذ إلى التخيير على تقدير التعبّد- كما في انقاذ الغريقين المتزاحمين- و إلى التساقط و الرجوع إلى عموم أو أصل يكون حجّيته مشروطا بعدم وجودهما على تقدير الظنّ النوعي، كما في تعارض اليدين و نحوه مما يعتبر من باب الظنّ النوعي، أو المرجع أولا إلى المرجّحات السندية كالأعدلية و الأصدقية و نحوهما و بعد انتفائها فإلى ما ذكر من التخيير على تقدير التعبّد، و الأصل على التقدير الآخر كما في المتن [١] وجهان، أقربهما بالقواعد و الاصول الأول، لا الثاني؛ لمنافاته القواعد من جهتين:
الاولى: من جهة استلزامه التفكيك بين اعتبار سند واحد في مادّة الافتراق و عدم اعتباره في مادّة الاجتماع، و الحال أنّ السند الواحد إن كان معتبرا اعتبر
[١] الفرائد: ١٨٩.