التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٢٠ - الكلام في معنى الاحتياط
و على ذلك يرجع كلام هذا المحدّث إلى كلام سائر الأخباريّة، و ينحصر الجواب عنه في الجواب عن سائر الأخبارية.
نقضا: بأنّه لو كان في العمل بالبراءة في الشبهات الحكميّة منافاة و نقض لغرض الشارع و حكمه و مصالحه و بيانه، لكان العمل بها كذلك مطلقا حتى في الشبهات الموضوعيّة. فاللازم باطل بالاتّفاق، فالملزوم مثله.
و حلّا: بأنّ المنافاة و النقض إنّما يحصل من العمل بالبراءة لو لم يستند إلى قول الشارع، و أمّا لو استند إليه فعهدة تدارك ما يفوت من الواقع إنّما هو على الشارع الجاعل له، كسائر ما ليس دائم المطابقة من مجعولاته و مجعولات كلّ جاعل من الأمارات و الأدلّة.
قوله: «الثاني: انّه لا إشكال في رجحان الاحتياط ... إلخ».
أقول: ينبغي سوق الكلام:
أوّلا: في بيان معنى الاحتياط و موارده.
و ثانيا: في رجحانه و عدمه.
و ثالثا: في ترتّب الثواب عليه و عدمه.
و رابعا: في تشخيص كون المثاب عليه هل هو الانقياد المقارن للفعل المنقاد و المحتاط به، أو الفعل المقارن للانقياد و الاحتياط؟ و هذا هو المنعقد فيه بحث الماتن.
و يظهر ثمرة الوجهين في صيرورة العبادات المعادة احتياطا من جملة العبادات ليرتّب عليها أحكام العبادة، و عدم صيرورتها كذلك، و في صيرورة الأعمال المأتيّ بها بعنوان الاحتياط من باب التسامح في أدلّة السنن مستحبّة شرعا، ليترتّب عليها لوازم الاستحباب، و عدم صيرورتها كذلك.
[الكلام في معنى الاحتياط]
فنقول: أمّا الكلام في معنى الاحتياط، فهو في اللغة: الأخذ بالثقة و الوقاية