التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣١٨ - إمكان التوصّل إلى ظهور مطمئن مع اختلاف الأخبار في أيّ باب
نصوصها من قبيل اختلاف المحكم و المتشابه، و النصّ و الظاهر، بل و مورد جميع وجوه أصناف المرجّحات الدلالتية و السندية و الداخليّة و الخارجيّة، و وجوه القرائن العقليّة و النقليّة بحيث لا يكاد يخفى فيه الظهور، بل القطع بجميع أصنافه لمن جدّ وجد، كما قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [١].
و لقد كتبنا في سالف الزمان رسائل في المعارف و المعرفة لإثبات عموم كيفيّة علم الإمام و كميّته، و الجمع بين المحكمات و المتشابهات من الآيات و الأخبار بأبلغ وجه من وجوه الأدلّة الأربع، ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [٢].
قوله: «فالأولى وكول علم ذلك إليهم».
أقول: وجه الأولويّة مبنيّ على كون المسألة من تفاصيل الاصول الخارجة عن محلّ التكليف بها، و من المشكلات الّتي يردّ حكمها إلى اللّه و رسوله بحديث التثليث [٣]. و لكن المبنى بكلا شقّيه ممنوع.
أمّا فرض الإشكال فحلّه بما تقدّم من المجاهدة و المراجعة.
و أمّا خروجها عن محلّ التكليف فأظهر منعا، لأنّ معرفة مراتب خلفاء الرحمن من الأصول الواجب على المكلّفين من الإنس و الجانّ بنصّ قوله (صلى اللّه عليه و آله):
«من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة» [٤] و الاهتمام بمثله أولى من الاهتمام في المسائل الفرعيّة قطعا، لكفاية التقليد في ما دونه.
قوله: «الدليل المذكور أولى بالدلالة على وجوب الاجتناب من الشبهة
[١] العنكبوت: ٦٩.
[٢] تلفيق بين آية (٣٨) من سورة يوسف و مثل آيتي (٢١) و (٦٨) من سورة يوسف.
[٣] الوسائل ١٨: ١١٨ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٩، ٢٢، ٢٣ و غيرها.
[٤] الوسائل ١١: ٤٩١ ب «٣٣» من أبواب الأمر و النهي ح ٢٣ و بهذا المضمون في مسند أحمد ٤:
٤٧٦ ح ١٥٢٦٩ و كنز العمال ١: ١٠٣ ح ٤٦٤ و ج ٦: ٦٥ ح ١٤٨٦٣.