التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٩٦ - الاحتياط في محتمل الندب و الحرمة و ثمرات ذلك
الاحتياط و التوقّف في هذه الأخبار من أعلى مراتب التقوى و الزهد و الورع المطلوب نفسا، و المرغوب عقلا و شرعا.
أقول: بل الأظهر من تلك الأخبار- دلالة على ذلك- النصوص المطلقة عن الارشاد إلى الخاصيّة، مثل قوله: «أخوك دينك فاحتط لدينك ما شئت» [١]، و «تأخذ بالحائطة لدينك» [٢] و «خذ الاحتياط في جميع امورك» [٣].
قوله: «و لا يتوهّم من ذلك».
[الاحتياط في محتمل الندب و الحرمة و ثمرات ذلك]
[أقول:] أي لا يتوهّم من حسن احتياط ترك ما يحتمل الندب و الحرمة بأولويّة دفع المفسدة الملزمة للترك من جلب المصلحة الغير الملزمة، عدم حسن الاحتياط بفعل ما يحتمل الندب من محتمل العبادة، بل يحسن الاحتياط بتركه.
قوله: «إذ لا ينفكّ ... إلخ».
[أقول:] تعليل لوجه التوهّم المنفيّ، كما أنّ قوله بعد: «لأنّ حرمة التشريع [٤]، إلخ» تعليل لنفي التوهّم.
و بعبارة: إنّ النهي التشريعيّ في محتمل العبادة عبارة عن نفس احتمال عدم الاستحباب، فلا يقاوم احتمال وجوده المقتضي بنفسه، فضلا عن قاعدة التسامح للاحتياط بفعله، بخلاف محتمل الحرمة بالنهي النفسي الغير التشريعي، فإنّ الاحتياط فيه إنّما هو بالعكس أي بالترك لا الفعل.
و يتفرّع على رفع هذا التوهّم من تشخيص كون الاحتياط بالفعل أو الترك،
[١] أمالي الشيخ الطوسي: ١١٠ ح ١٦٨ (٢٢). الوسائل ١٨: ١٢٣ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٤١.
[٢] التهذيب ٢: ٢٥٩ ح ٦٨، الاستبصار ١: ٢٦٤، ح ١٣ الوسائل ١٨: ١٢٢ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٣٧.
[٣] الوسائل ١٨: ١٢٧ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٥٤.
[٤] فرائد الاصول: ٢١٧.