التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٤٠ - الحكم الوضعي للظانّ أو الشاكّ في المعارف الخمس
إلى غير ذلك مما يقف عليه، و على ضعفه المراجع للقوانين [١] أو المتأمل من المتدبّرين.
[فسق المكتفي بالظنّ في المعارف الخمس]
فتلخّص مما ذكرنا أنّ الحكم التكليفي هو وجوب العلم بالمعارف الخمس المتقدّمة، أعني الجزم الثابت المطابق للواقع و حرمة الاكتفاء بالظنّ فضلا عن الشكّ، فالمكتفي بغير العلم من الظانّ أو الشاكّ في شيء منها عاص فاسق لا محالة، إلّا إذا فرض قصوره أو غفلته.
[الحكم الوضعي للظانّ أو الشاكّ في المعارف الخمس]
و أمّا الحكم الوضعي ففي كون الظانّ أو الشاكّ في شيء منها كافرا أو غير كافر وجهان، من إطلاق ما دلّ على أنّ الشاكّ و غير المؤمن كافر، و ظاهر ما دلّ من الكتاب و السنّة على حصر المكلّف في المؤمن و الكافر، و من تقييد كفر الشاكّ في غير واحد من الأخبار بالجحود [٢]، و هو الأظهر حملا للمطلق على المقيّد.
و على ذلك فالمعتبر في تحقّق الإسلام هو الإقرار العلمي بكلّ من المعارف الخمس، و في تحقّق الكفر هو الإنكار لكلّ من المعارف الخمس، فسبب الإسلام واحد.
و سبب الكفر خمسة إن قلنا بكاشفية إنكار الضروري عن إنكار النبي (صلى اللّه عليه و آله)، نظرا إلى الملازمة البيّنة المعتبرة بينهما: و ستّة إن قلنا بسببيته مستقلّا في عرض سائر أسباب الكفر، كما يقتضيه إطلاق الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام): «أدنى ما يكون به العبد مشركا قال: إذا قال للنواة حصاة و للحصاة نواة و دان به» [٣].
[١] القوانين ٢: ١٨٢- ١٩٢.
[٢] كالذي سيشير إليه في ص: ٧٥ الهامش (١).
[٣] عيون أخبار الرضا (ع) ١: ٣٠٣ ح ٦٣، الوسائل ٨: ٩٢ ب «١٠» من أبواب صفات القاضي ح ١٣. عن الرضا (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و فيه: (أدنى ما يخرج به الرّجل من الايمان أن يقول للحصاة: هذه نواة ثم يدين بذلك و يبرئ ممّن-