التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣٥ - آيات دالّة على عدم تحريم ما لا نصّ فيه
تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [١] إلى غير ذلك من المفاهيم الصريحة في أن حلّ الطيبات و التمتّع بالمستلذات ليس بحرام، بل الحكم بحرمتها حرام لدخوله في وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ سيما بملاحظة استدلال جمهور علماء العامة و الخاصّة بتلك الآيات على أن الأصل في الأشياء الاباحة تأكيدا للعقل منهم. الطبرسي في تفسيره [٢]، و المجلسي في كتاب السماء و العالم [٣]].
و ربما يعتذر عن إهمالها بوجوه غير وجيهة.
منها: دلالة هذه الطائفة من الآيات على الإباحة الشرعية في ما لا نصّ فيه، و الحال أنّ النزاع في الأعم منها و من البراءة.
و يندفع بأنّ هذا غير قادح في الاستدلال إن لم يكن أنفع به لأنه مثبت للمدّعى و زيادة لا أنّه أخص من المدّعى.
و منها: ما توهّمه غير واحد من حضّار الدرس من أنّ دلالتها إنما هو على إباحة الاستنفاع بما في الأرض في الجملة، و أمّا كيفيّة الاستنفاع و كمّيته فيتوقّف على إذن و بيان آخر. و أنت خبير بمنافاة ذلك لورود تلك الآيات مورد الامتنان، و بإيراثه إجمال الآيات المخالف للأصل و لوظيفة الشارع الذي هو معنى المبين.
و منها: ما توهّمه بعض الحضّار أيضا من أن معنى الآية هو إباحة الاستنفاع و الانتفاع بما فيه منفعة واقعية، و أمّا تشخيص موضوع النافع عن غير النافع في الواقع فيتوقّف على إذن و بيان غير ذلك. و أنت خبير بما فيه.
أوّلا: من أنّ الإباحة المستفادة من الآية متعلّقة بمطلق ما في الأرض لا بخصوص النافع منه.
[١] الأعراف: ٣٣.
[٢] مجمع البيان ١: ٢٥٢- ٢٥٣.
[٣] بحار الأنوار ٦٥: ٩٧- ١٠٠.