التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٩ - اجزاء الأوامر الظاهرية
الإجماع و لا من غيره، فيرجع محصّل هذا جواب إلى تضييق دائرة العلم الإجمالي المدّعى، و انحصاره في خصوص ما بأيدينا من الطرق الظاهريّة دون ما ورائها، و رجوعه إلى العلم في الجملة المرتفع بعد الفحص لا العلم الإجمالي الواسع الزائد عن ذلك.
[اجزاء الأوامر الظاهرية]
و ثالثا: سلّمنا تنجّز العلم الإجمالي للتكليف، و سلّمنا سعة دائرته لما في أيدينا و غيره من الطرق و غيرها، إلّا انّه يمكن دعوى اعتبار الشارع الطرق الظاهريّة على وجه البدليّة و العوضية عن التكليفات الواقعية، بحيث يكون التكليف الواقعي مبدّلا بمؤدّى تلك الطرق الظاهريّة و منقلبا إليه، كما هو مذهب الفصول [١].
و رابعا: سلّمنا عدم تبديل الشارع الأحكام الواقعية بمؤدّى الطرق الظاهريّة، إلّا انّه اقتنع بمقدار تأدية الطرق الظاهريّة و إصابتها الواقع عن المقدار الزائد الغير المؤدّى إليه، بحيث يكون المقدار الزائد عن مؤدّى الطرق من الوقائع معفوّا عنه مجانا و تفضّلا لا مبدّل عنه، كما هو مذهب القائلة بإجزاء الأوامر الظاهريّة عن الواقع حتى بعد كشف الخلاف، و هو المشهور المنصور المتحصّل من الجمع بين أدلّة ثبوت الأحكام الواقعية للعالم و غيره، و بين أدلّة اعتبار الطرق الظاهريّة بدلالة الإيماء و الإشارة، كدلالة الآيتين [٢] على أقلّ الحمل و توضيحه في محلّه. و هو الأوّل من جوابي المتن.
و خامسا: سلّمنا عدم اعتبار الطرق إلّا من باب الإيصال إلى الواقع، و بمقدار الإيصال إليه خاصّة، إلا أنّ هذا المقدار من اعتبارها أيضا كاف في رفع العلم الإجمالي المدّعى، إذ لا أقلّ من احتمال مصادفة مؤدّى الطريق للواقع في تشخيص التكليفات الواقعيّة، و مع وجود هذا الاحتمال يرتفع العلم الإجمالي بلا
[١] الفصول: ٤٠٦.
[٢] أي الآية: ١٥ من سورة الأحقاف و الآية ٢٣٣ من سورة البقرة.