التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٨ - توجيه الاستدلال بآية عدم تكليف نفس إلّا بما آتاه اللّه، على البراءة
[أقول:] أي لا في مقام البراءة و لا في مقام الملازمة. و ذلك: إمّا لما قاله الماتن من ظهورها في نفي العقاب الدنيوي من المسخ و الخسف بقرينة سبق حكايتهما، او بقرينة تعلّق النفي بلفظ الماضي.
و إمّا لما اختاره الفصول [١] من أعمّية نفي التعذيب قبل البعثة من نفيه بعدها. إذ لا ريب أنّ المقصود بالبحث إنّما هو بيان الحال بالنسبة إلى هذه الأمّة، حيث لا غرض لنا بالبحث عن أحوال غيرهم. و ظاهر أنّ البعثة متحقّقة في حقّهم مع وصول كثير من الأحكام اليهم تفصيلا، و وصول الباقي إجمالا مستفادا ممّا دلّ على أنّه ما من واقعة إلّا و له حكم مخزون عند أهله حتى أرش الخدش في الوجه، فلا يقتضي نفي التعذيب بالنسبة إليهم. غاية ما في الباب دلالتها على نفي التعذيب في حقّ من لم يتحقّق في حقّه البعثة كأهل الصدر الأوّل على مذهب العامّة. و أما على مذهب الخاصّة من عدم خلوّ زمان عن البعثة، فيجوز أن يكون المراد من التعذيب الثابت إنما كان بعد البعثة و إتمام الحجّة و إكمالها فيكون مسوقة لبيان مزيد استحقاقهم و تناهيهم في العصيان لا أنه لو لم يقع البعثة لم يقع التعذيب. و نظيره شايع في الاستعمال.
و إمّا لما قيل: من أعمّية نفي التعذيب من نفي استحقاقه، و ذلك لأنّ الملازم لنفي الاستحقاق هو الإباحة و الرّخصة فيه، و لا دلالة لنفي التعذيب على الإباحة و الرخصة لا مطابقة و لا التزاما. أمّا عدمها مطابقة فظاهر. و أمّا عدمها التزاما فلعدم الملازمة بين نفي التعذيب و نفي الاستحقاق، اذ لا منافاة بين نفي العقاب و العذاب عن الشيء تفضّلا و عفوا، و بين ثبوته عليه استحقاقا، كما في الظّهار، حيث قيل: إنّه محرّم معفوّ عنه، و كما في نيّة السوء حيث ورد أنّها لا تكتب على
[١] الفصول: ٣٤٢.