التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨٠ - بيان وجه التأمل المأمور به في كلام الماتن في هذا الموضع
مع الضمائم الّتي ليس نسبتها إليه أولى من نسبتها إلى معارضه، كما لا يخفى.
رابعها: أنّ جميع موارد الشبهة الّتي أمر فيها بالتوقّف لا تخلو عن أن يكون شيئا محتمل الحرمة سواء كان عملا أم حكما اعتقادا، فلو بنينا على إخراج محتمل الحرمة عن تحت أدلّة التوقّف لم يبق لها مورد أصلا، بخلاف ما لو بنينا على إخراج محتمل الحرمة عن تحت أدلّة البراءة، فإنّها لم تخل عن مورد لبقاء الشبهات الموضوعيّة و الوجوبيّة تحتها. و لكن أمر المصنّف بالتأمّل فيه، و لعلّ وجهه: هو ظهور كون المراد من محتمل الحرمة المفروض خروجه عن تحت أدلّة التوقّف هو العمل دون الحكم و الاعتقاد، فإنّهما يبقيان تحت أدلّة التوقّف.
أو لعلّ وجهه: أنّ المراد من محتمل الحرمة، و إن عمّ العمل و الحكم و الاعتقاد، إلّا أنّه مع ذلك لم تخل أدلّة التوقّف عن مورد لبقاء المشتبه من العقائد الدينيّة تحتها، كالاعتقاد في صفات الباري و رسوله و الأئمّة.
أو لعلّ وجهه: أنّه و إن سلّمنا أنّ الاعتقاد في اصول الدين كالاعتقاد في الفروع في خروج مشتبهاتها عن تحت أدلّة التوقّف، إلّا أنّه مع ذلك لم تخل أدلّة التوقّف عن مورد لبقاء الشبهات المحصورة تحتها، بل و الشبهات البدويّة قبل الفحص بأسرها باقية تحت أدلّة التوقّف، فلم تخل عن مورد.
خامسها: أنّ جميع موارد الشبهة الّتي أمر فيها بالتوقّف لا تخلو عن أن يكون شيئا محتمل الحرمة، سواء كان وجوبيّا أم تحريميّا أم ندبيّا أم كراهيّا، و سواء كان حكميا أم موضوعيا، و سواء كان عملا أم حكما أم اعتقادا.
و على ذلك تكون النسبة بين أخبار التوقّف و أخبار البراءة تباين كلّيّ، كتباين «أكرم العلماء» لقولك: «لا تكرم العلماء» لا ما زعم من العموم و الخصوص من وجه.
و حينئذ يكون التأمّل فيه إشارة إلى منع رجوع الشبهات الوجوبيّة