التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦ - أدلّة نفي العسر و الحرج تتعرّض لحال سائر القواعد و العمومات
النسب، بل العبرة في ملاحظة النسب إنّما هو على النسبة المقررة بين أدلّة نفي العسر و نفس كلّ واحد من سائر العمومات لا المفهوم الجامع المنتزع من مجموعها، و لا ريب أنّ النسبة بين أدلّة نفي العسر و كلّ واحد واحد من سائر الأدلّة المثبتة للتكاليف عموم من وجه لا عموم مطلق؛ لأنّ مفاد أدلّة نفي العسر نفي التكليف المعسور سواء كان صوما أو صلاة أو غيرهما، و مفاد أدلّة ثبوت التكليف هو ثبوت التكليف بالصلاة مثلا سواء كان معسورا أم غير معسور.
فإن قلت: نفي الشارع العسر عن الدين بعنوان العموم و الامتنان كيف يجتمع ما نشاهد من التكليف بالجهاد و الحجّ و الصوم في الصيف الحارّ، و الجهاد الأكبر الذي هو مجاهدة النفس و تخليتها عن الرذائل و تحليتها بالفضائل، و دفع الشكوك و الشبهات و التولّي عن أديان الآباء و الامّهات؟
و كذا الإشكال في نفي الضرر و الضرار بعنوان العموم و الامتنان كيف يجتمع مع ما نشاهد من التكليف بالخمس و الزكاة و صرف الأموال في الحجّ و في إنفاق الوالدين و الدية و القصاص و الحدود و غيرها؟ و لو سلّمنا اجتماع تلك التكاليف الشاقّة مع نفي العسر و الحرج و الضرر فكيف لا يوجب خروجها عن عموم نفي العسر الوهن في عمومه؟ و استهجان عمومه بالتخصيص بالأكثر، مضافا إلى منافاته لعموم الامتنان.
قلت: خروج الثابت في الدين من التكاليف الشاقّة المذكورة عن عموم نفي العسر و الحرج و الضرر إنّما هو من باب التخصّص لا التخصيص فلا ينافي الامتنان العقلي و لا الاستهجان العرفي.
أمّا أولا: فلأنّ العسر و الحرج و الضرر يختلف في الحكم بل في الصدق باختلاف الموارد و المقامات، فكم من عسر عسير و ضرر كثير لا يعدّ في بعض الموارد عسرا و لا ضررا بواسطة أنّ بإزاء فعله من المنافع و المصالح ما يدارك