التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧ - المتيقن من حجّية الظن في تشخيص الظواهر و دفع الموانع
المعارضات المختلف في ترجيحها، لوضوح اختلاف نفس أخبار العلاجية في المؤدّى بحيث لا يكاد يمكن الجمع بينهما إلّا بالرجوع في نفسها إلى إعمال مطلق الظنّ فضلا عن الرجوع في مواردها إليه.
و بالجملة: الذي يمكن أن يدعى حجّيته من باب الظنّ الخاصّ من النحو مثل ما كان مثل «كلّ فاعل مرفوع» في المسلّمية، دون مثل الفصل بالأجنبي بين المضاف و المضاف إليه و العطف على الضمير المرفوع من دون فصل ما، و من الصرف مثل ما كان ك «رمى» في مسلّمية الإعلال دون الخلافيات، و من البيان ما كان مثل تقديم المسند لإفادة الحصر دون خلافياته. و من المنطق مثل ما كان بديهي الإنتاج دون نظرياته، و كذا من سائر العلوم كالاصول و الدراية و الرواية، حيث إنّ الممكن دعوى حجّيته من باب الظنّ الخاصّ إنّما هو مسلّمياتها لا خلافياتها.
فإن قلت: إنّ حجّية الظنّ المطلق المعمول لتشخيص الظواهر و دفع الموانع و علاج المعارضات إجماعي، فلا يتعدّى إلى إعماله في غيرها و هو الفقه.
قلت: أولا: الإجماع المذكور على حجّية الظنّ المطلق المعمول لتشخيص غير المسلّميات من الظواهر و علاج المعارضات كالظنّ المعمول في غير مسلّميات سائر العلوم و الفنون إنّما هو مستند إلى الانسداد و اللابدّية، لا إلى دليل قطعي خاصّ من الكتاب و السنّة قطعا.
و ثانيا: لو سلّمنا فإنّما هو إجماع تقييدى لاختلاف جهة عمل المجمعين، فلا يثبت به حجّيته من باب الظنّ الخاصّ الذي هو المدّعى.
لا يقال: إنّ الإجماع المذكور و إن كان تقييديا لا يثبت حجّية الظنّ في تشخيص الظواهر و علاج المعارضات من باب الظنّ الخاصّ إلّا أنه يثبت حكم الظنّ الخاصّ فيه و ان لم يكن ظنّا خاصّا، بتقريب: أنّ الإجماع على حجّية الظنّ