التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٥ - الدليل في اصطلاح الاصوليين
المعدودة من عداد الدلالات اللفظية الخارجة عن قسمي الأدلّة العقلية، كما يشهد به الاستناد فيها إلى التبادر و الاستقراء و نحوهما. و أشكل من إدخال المفاهيم فيها إدخال الاستلزامات الشرعية كقوله (عليه السلام): «كلّما قصّرت أفطرت، و كلّما أفطرت قصّرت» [١] و قولهم: «من ملك شيئا ملك الإقرار به» [٢].
و يمكن الاعتذار عن أخصّيّة الحدّ بواسطة تجريده عن قيد الإمكان بأنّه مسوق لشرح الاسم و امتياز المسمّى عمّا عداه في الجملة لا بالجملة، فهو من التقريبات اللفظية لا من التحديدات الحقيقية، فكأنّه في مقام امتياز دليل العقل عن النقل عند الفراغ عن سائر قيوده و فصوله، و ما كان من المعرّفات كذلك جاز تعريفه بالأخصّ كما جاز بالأعمّ، بل و بالمبائن في جميع الفنون، أ لا ترى تعريف الصرفيين الثلاثي:- مثلا- بأنّه ما كان على ثلاثة أحرف، لمجرّد امتيازه عن الرباعي مع عدم انتقاضه بشمول الاسم لانطواء قيد الفعلية فيه، و تعريف الفقهاء البيع: بأنّه الإيجاب و القبول بلفظ «بعت و شريت» لمجرد امتيازه عن الصلح و الإجارة مع عدم انتقاضه بمباينة المسمّى، فضلا عن عمومه و خصوصه ... و هكذا سائر التعريفات المسوقة لمجرد امتياز المعرّف عن بعض مشاركاته المفروغ امتيازه عن سائر مشاركاته و المطوي فيها سائر قيود المعرّف.
و على ذلك يبتني ما تراه من كثرة التعريفات المتداولة و المتعارفة في جميع الفنون و العلوم بالأخصّ و الأعمّ و المباين على وجه لا يكاد يسلم شيئا منها عن شيء، فلا يخفى صحّة هذا المبنى و ما يبتنى عليه.
كما يمكن الجواب عن الإشكال الثاني بأنّ ما يستقل بحكمه العقل من دون توسط خطاب الشرع من الاستلزامات هو كلّي وجوب مقدّمة الواجب و حرمة ضدّه، و اجتماع الأمر و النهي، و استصحاب الحال على وجه الفرض
(١ و ٢) تقدم في ص: ١٠٧ الهامش (٢ و ٣).