التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٧ - مراتب الاتّصاف بصفة العقل
الاعتبار في اصطلاح الحكماء كاتبا بالهيولى، و يتلو هذه المرتبة قابليته القريبة إلى الفعل و يسمّى بهذا الاعتبار في اصطلاح الحكماء كاتبا بالملكة، و يتلو هذه المرتبة مرتبة تحصيل الكتابة و تصديرها منه و يسمّى بهذا الاعتبار في هذه المرتبة كاتبا بالفعل، و يتلو هذه المرتبة مرتبة حصول الكتابة و صدورها منه على وجه الكثرة و الغلبة الموجبة للمهارة في الوصف و يسمّى بهذا الاعتبار في هذه المرتبة كاتبا بالمستفاد كذلك العاقل له مرتبة لا يدرك فيها حسن الأشياء و قبحها كما قبل التمييز و يسمّى في هذه المرتبة عاقلا بالهيولى و يتلو هذه المرتبة مرتبة يدرك فيها الحسن و القبح كما بعد التمييز و يسمّى في هذه المرتبة عاقلا بالملكة، و يتلوه مرتبة ترتيبه المقدّمات الضرورية الموصلة إلى المطلوب و يسمّى في هذه المرتبة عاقلا بالفعل، و يتلوه مرتبة استنتاج النتيجة و حصولها على وجه الغلبة و الكثرة الموجبة لمهارته و حذاقته و يسمّى في هذه المرتبة عاقلا بالمستفاد.
و المراد من العاقل في قولنا: «العقل هو حكم عقليّ يتوصّل به» و يشترط في التكليف العقل، و في قوله (عليه السلام): «العقل ما عبد به الرحمن» [١] هو العاقل بالملكة دون الهيولى لعدم تلبّسه بالعقل بعد، و دون الفعلي فضلا عن المستفاد، و ذلك لأنّ العاقل كالعالم مما يعتبر في تلبّسه الملكة لا الفعل كما لا يخفى.
ثم إنّ الدليل المركّب من القضايا إمّا أن يكون الصغرى و الكبرى منه كلاهما عقليين أو نقليين أو مختلفين، و لا إشكال في تسمية الدليل المركّب من العقليين عقليا، كما لا إشكال في تسمية المركّب من النقليين نقليا، إنّما الإشكال في تسمية المركّب من المختلفين بالعقلي أو بالنقلي أو بكلاهما باعتبارين، فباعتبار أحد مقدّمتيه عقليا، و باعتبار الاخرى نقليا وجوه.
لكن الإشكال إنّما يتوجه على ما هو المصطلح عند المنطقيين من
[١] تقدّم في ص: ١١٠ الهامش (١).