التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٦ - حكم ملاقاة أحد أطراف الشبهة المحصورة
بل يعمّ الملاقي لها بنفسه، أو بواسطة، أو بوسائط محصورة، أو غير محصورة، فيعمّ النزاع للملاقي للشبهة، و للملاقي للملاقي لها، و للملاقي للملاقي للملاقي، و هكذا إلى ما لا يحصى.
و ليس توسّط الملاقي، بل و لا تعدّده، فارقا في حكم المسألة و إنّما المناط متّحد. فإذا وجب الاجتناب عن الملاقي، وجب عن ملاقي الملاقي له، و عن ملاقي الملاقي الملاقي له، و هكذا. و إذا لم يجب لم يجب عن الكلّ.
فلا فرق في مجرى هذا النزاع على كلّ من قوليه بين الملاقي و ملاقيه، إلّا إذا انتهى عدد ملاقي الملاقي إلى غير المحصور، فيلحقه حكمه، و يخرج عن عنوان هذا النزاع.
كما انّه لو وجد مع الملاقي لأحد المشتبهين ملاقي المشتبه الآخر دخل في الشبهة المحصورة، و لحقه حكمها، و خرج عن عنوان هذا النزاع أيضا، سواء بقيا المشتبهان معا، أم فقدا معا، أم فقد أحدهما و بقي الآخر. و سواء بقيا الملاقيان لهما معا أم فقد أحدهما و بقي الآخر، لأنّ كلّ موجود من الملاقيين يصير حينئذ من أطراف الشبهة المحصورة، و كلّ مفقود من المشتبهين يقوم ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه، إلّا إذا فرض العلم الإجمالي بين الموجود و المفقود حاصلا بعد فقد المفقود، فلا يؤثّر الاجتناب عن الموجود الباقي، بناء على اشتراط التأثير بدخول جميع الأطراف تحت الابتلاء.
الخامسة: الظاهر أنّه لا نزاع في ثبوت المقتضي للاجتناب عن الملاقي- بالكسر- للشبهة، و هو التّجنب عنه من باب المقدّمة للتحرّز عن مخالفة الواقع اللازم عقلا بقاعدة دفع الضرر المحتمل، بعد فرض وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالفتح-.
كما لا نزاع في انتفاء المانع العقلي منه، و إنّما النزاع في وجود المانع