التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٧٢ - تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير
و أمّا حكم المسألة: فأمّا من حيث الترتيب الطبيعي، فكان ينبغي تقديمه على بيان حكم تعارض الضررين بالنسبة إلى شخصين، لا تأخيره عنه، كما في المتن.
و أمّا من حيث التكليف الشرعي، فإمّا أن يكون الضرران متساويين كمّا و كيفا، أو مختلفين كذلك في الكمّ و الكيف معا، أو في الكمّ دون الكيف، أو بالعكس، كما لو كان أحد الضررين أقلّ و الآخر أكثر، أو أحدهما ماليّا و الآخر نفسيّا أو عرضيّا أمّا المتساويان كمّا و كيفا فحكمه التخيير عند العقل و العقلاء لكون المفروض عدم المرجّح.
و أمّا المختلفان كمّا، فالظاهر اتّفاق العقل و العقلاء فيه على جواز، بل وجوب ارتكاب أقلّ الضررين و القبيحين، أي بترجيح، بل تعيين أقلّ الضررين عقلا. و أمّا المختلفان في الكيف كأهونيّة أحد الضررين من الآخر، فكالمختلفين في الكمّ، أي في ترجيح بل تعيين الأقلّ على الأكثر، فيرجّح بل يعيّن عقلا بأهونيّة الضرر الماليّ و لو كان بأكثر ما يكون على الضرر النفسي، و لو كان قطع سنّ أو أنملة، كما يرجّح الضرر النفسي و لو كان موتا، بل يعيّن، على الضرر العرضي و لو بأقلّ مراتب الذلّ و الأسر، كما يصدقه، مضافا إلى العقل قوله تعالى:
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [١] حيث دلّ على أنّ الخزي أشدّ من دخول النار، و قوله (عليه السلام): «الموت أولى من ركوب العار، و العار أولى من دخول النار» [٢].
قوله: «و يمكن أن ينزّل عليه ما عن المشهور ... إلخ».
[أقول:] أي يمكن أن ينزّل ما عن المشهور ... إلخ، على موضوع تعارض
[١] آل عمران: ١٩٢.
[٢] الملهوف: ١٧٠.