التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٨ - مراتب الامتثال
بجعل الشارع.
و منها: منافاة ما صرّح به في المقدّمة الرابعة من مرجعية الظنّ بعد الانسداد، لما صرح به في المقدّمة الثالثة السابقة من مرجعية الاحتياط بعد الانسداد، غايته ثبوت عفو الشارع عن الاحتياط في الموهومات بأدلّة نفي العسر و الحرج و ثبوت عفوه تعالى عن الاحتياط في الموهومات، بل و في المشكوكات لا ارتفاع مرجعية الاحتياط و الامتثال العلمي الإجمالي في التتمة و البقية من الوقائع و تعيين مرجعية الظنّ فيها، ضرورة أنّ مرجعية الظنّ متأخرة عن مرتبة مرجعية الاحتياط و الامتثال العلمي الإجمالي.
فمرجعية الاحتياط و الامتثال العلمي الإجمالي مقدّم بحسب الرتبة العقلية على مرجعية الظنّ و إن ارتفع اليد عن أكثر موارده بواسطة عسر أو حرج أو ضرورة، فارتفاع اليد و لو عن أكثر موارد الاحتياط لا يوجب ارتفاع مرجعية الاحتياط في التتمة، و تعيين مرجعية الظنّ فيها و إن صادفت موارد الظنّ أ لا ترى أنّ تجويز الشارع و ترخيصه ارتكاب بعض أطراف الشبهة المحصورة بل جميعها إلّا موردا واحدا لضرورة أو عسر أو حرج لا يوجب العدول عن مرجعية الاحتياط في التتمة و لو كان موردا واحدا إلى تعيين مرجعية الظنّ فيه و لو كان مصادفا لمورد الظنّ، و مع ذلك كيف يستند العمل في ما نحن فيه إلى الظنّ بعد فرض الانسداد؟ مع بقاء التمكن من الاحتياط و الامتثال العلمي الاجمالي و لو في بعض الموارد، بل و لو صادفت تلك الموارد الممكن فيها الاحتياط لموارد الظنّ، فإن العمل بالمظنونات مع التمكن من الاحتياط مستند إلى الاحتياط، لا إلى الظنّ و إن صادف الاحتياط الظنّ موردا، إلّا أنّ العمل ليس حينئذ بالمظنون بوصف أنّه مظنون كما لا يخفى. انتهى توجيه ورود هذا الإشكال أيضا.
و لكن مع ذلك قد يعلم دفعه بما دفع به الإشكال السابق أخيرا و تقريبه: أنّه