التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٦ - مراتب الامتثال
ينبغي للفقيه عدّها في عداد المحتملات بل الكلام فيها تضييع للوقت، و العمر أعزّ من أن يصرف فيه، كما أنّ احتمال التبعيض في الاحتياط بين أصناف المكلّفين أو أزمنتهم أو أحوالهم من جهة القوّة و الضعف أو الشرافة و الوضع، أو التبعيض بين العمل بالاحتياط في بعض الوقائع و بين العمل بالظنّ في بعضها، أو بينه و بين العمل بالاصول الأربعة، أو بينه و بين التقليد، أو بينه و بين القرعة، إلى غير ذلك من صور التبعيض ثنائيا و ثلاثيا و رباعيا، كلّها مخالفة للإجماع، مضافا إلى عدم احتمال شيء منها أحد.
قوله: «توضيح ذلك ... إلخ».
[مراتب الامتثال]
أقول: و يعلم من توضيح ترتيب مراتب الامتثال بالمراتب الأربعة عقلا و جبلّة رفع إشكالات:
منها: رفع إشكال إبطاله مرجعية القرعة و نحوها في هذه المقدّمة الرابعة، مع تعرّضه لإبطال مرجعية الاحتياط و البراءة و الاصول الأربعة و التقليد في المقدّمة الثالثة السابقة، فإنّ التفكيك في إبطال مرجعية ما عدا الظنّ بعد الانسداد من سائر طرق الامتثال ببيان إبطال بعضها في المقدّمة الثالثة و بعضها في المقدّمة الرابعة موهم للإشكال في وجهه.
و لكن يندفع الإشكال عن وجهه ببيان ترتّب طرق الامتثال العقلي بالمراتب الأربع: الامتثال العلمي التفصيلي، ثمّ العلمي الإجمالي، ثمّ الظنّي التفصيلي، ثمّ الاحتمالي و الشكّي، بتقريب: أنّ الطرق المقررة للجاهل لما كان بعضها مظنون الإيصال إلى الواقع- كالبراءة و التقليد و الاصول الأربعة- و بعضها مشكوك الإيصال إليه- كالقرعة و نحوها- و كان لمظنونه على مشكوكه رتبة مقدمة في الامتثال عقلا قدّم إبطال مرجعية مظنونه في المقدّمة الثالثة و اخّر إبطال مرجعية مشكوكه إلى المقدّمة الرابعة وضعا، لإبطال مرجعية كلما يحتمل