التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٦٤ - إشارة إلى الخلاف في وجوه الكلّي الطبيعي
الانقسام الفعلي إلى القسمين هو المنشأ لاشتباه حكم مشتبه الموضوع دون اشتباه حكم مشتبه الحكم، فإنّ منشأه إمّا عدم النصّ، أو إجماله، أو تعارض النصّين.
و أمّا ما تصدّى له الفصول [١] من دفع الإيراد الأوّل بأنّ الضمير في قوله:
«فهو لك حلال» راجع إلى الشيء المحتمل ليعتبر له المفهوم المخالف و يعمّ الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة، لا أنّه راجع إلى الشيء المجهول حتى يلغى اعتبار مفهومه.
لأنّه إن أراد أنّ الضمير راجع إلى المجهول المضاف إلى الشيء المقيّد بالقيد المذكور ففاسد لعدم سبق ذكره.
و إن أراد إضمار المجهول المضاف إلى ضمير الشيء المذكور فحذف المضاف و أبدل الضمير المجرور بالمرفوع ليقوم مقامه، ففاسد أيضا لأنّه إضمار بتكلّف بعيد، بل غير سديد من غير قرينة و لا ضرورة محوجة.
فيندفع بأنّ مقصوده ليس شيئا من الشقّين حتى يرد ما ذكر، بل مقصوده أنّه لمّا كان من المعلوم بحسب الخارج أنّ المراد بقوله: «فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» [٢] بيان الحكم الظاهري لا الواقعي، و انّ من لوازم الحكم الظاهري تعلّقه بموضوع المجهول و المشتبه دلّت الرواية على اعتبار الجهل في مراجع الضمير بدلالة الالتزام كدلالة الآيتين [٣] على أقلّ الحمل.
قوله: «سواء علم حكم كلي فوقه أو تحته ... إلخ».
[إشارة إلى الخلاف في وجوه الكلّي الطبيعي]
[أقول:] و كأنّ الترديد إشارة إلى الخلاف في وجود الكلّي الطبيعي في الخارج، و عدم وجوده، إلّا في ضمن الأفراد، و إلّا فاختلاف التعبيرين بالاعتبار، و مؤدّاهما متّحد في الاشارة إلى الشبهة الموضوعية. و أمّا الشبهة الحكميّة فقد
[١] الفصول: ٣٥٣.
[٢] المحاسن: ٤٩٦ ح ٦٠١، الوسائل ١٧: ٩٢ «٦١» من أبواب الأطعمة المباحة ح ٧.
[٣] أي الآية ١٥ من سورة الأحقاف و الآية ٢٣٣ من سورة البقرة.