التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٢ - الاضرار بالغير مكرها
رفع جميع الآثار دائما.
و أمّا على تقدير رفع خصوص المؤاخذة فيخرج المرفوع عن العموم و الدوام إلى خصوص التقييد بما دام ناسيا أو جاهلا لا دائما.
قوله: «على المكره- بالفتح- فافهم».
[تبعية الرفع لإرادة المكره]
[أقول:] لعلّه [١] إشارة إلى دفع ما يقال من أنّ حكم الشارع بالرفع كيف يستتبع إرادة المكره، بأنّه تابع لتحقّق موضوع الإكراه (و صدقه) [٢] المتعلّق بإرادة المكره لا بنفس إرادته مطلقا، و لو لم يكره عليها.
[الاضرار بالغير مكرها]
أو إشارة إلى أنّ الإكراه بإضرار الغير ممنوع الرفع، خصوصا على إطلاقه في ما أكره على إضرار الغير كثيرا أو تحمّل الضرر القليل، فإنّ إضرار الغير إضرارا كثيرا لرفع تحمّل ضرر قليل عن نفسه و إن لم يناف عموم الرفع، و عموم امتنانه، إلّا انّه ينافي العدل و الإحسان و الإنصاف و الإيمان و وجوب حقوق الإخوان و عموم «المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه» [٣] و «المؤمن من أمن على إخوانه و كان الناس منه في راحة و نفسه منه في تعب» [٤].
و لو سلّمنا رفع مؤاخذة المكره على إضراره بالغير فلا نسلّم رفع ضمانه، كما إذا اضطرّ في المخمصة على أكل مال الغير، و في الجهاد على قتل المؤمن المتستّر به الكفّار، بل لم يعهد من الأنبياء و لا من الصلحاء الإضرار بالغير بمجرّد الإكراه و التقيّة. و قد كان علي بن يقطين مكرها في الوزارة و التقيّة فيجبي الخراج
[١] وردت هذه التعليقة في الأصل مرّة هنا محلّها المناسب مع ساير التعاليق، باختصار إلى قوله: و لو لم يكره عليها. و ثانية بعد ثلاث صفحات تقريبا فيه بزيادة كما أوردناها إلى آخر التعليقة.
[٢] وردت في المكرّرة.
[٣] الفقيه ٤: ٢٦٢ ضمن وصايا النبي (صلى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) و الكافي ٢: ٢٣٥ ح ١٢ و ١٩ و راجع السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ١٨٧، صحيح البخاري ١: ٩.
[٤] هذا مضمون عدّة من الأحاديث الشريفة نحو ما ورد في الوسائل ٨: ٥٩٧ ب «١٥٢» من أبواب أحكام العشرة ح ١ و ج ١١: ١٤٣ ب «٤» من أبواب جهاد النفس ح ٩ و غيرهما.