التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٦ - مراتب الاتّصاف بصفة العقل
و التعليق الغير النافع للفقيه في مقام فعلية الفتوى و التنجيز، و أمّا النافع للفقيه في الموارد الجزئية المحتاجة إلى فعلية الفتوى فيها و الحكم التنجيزي بوجوب المقدّمة و حرمة الضدّ و امتناع اجتماع الأمر و النهي و استصحاب الحال في الموارد الجزئية فيتوقف على توسط خطاب الشرع البتّة، و تحقق الوقوع في المفروض قطعا.
و كما يمكن الجواب أيضا عن إشكال دخول المفاهيم في مداليل العقل بتوسط خطاب الشرع بأنّ دخولها في المداليل اللفظية إنّما هو بالنظر إلى دلالة اللفظ على ملزومها و منطوقها الدالّ على أصل التعليق و الربط بين الشيئين، و أمّا دلالة ذلك الملزوم و المنطوق على الربط و تعليق شيء على شيء على الانتفاء عند الانتفاء فإنّما هو بحكم العقل بعد توسط خطاب الشرع، و هو المنطوق و الملزوم اللفظي كما لا يخفى.
[وجه إطلاق العقلي على كلا قسمي دليل العقل]
ثمّ إنّ إطلاق العقلي على كلّ من قسميه المستقلّ الغير المحتاج إلى توسط خطاب الشرع و الغير المستقلّ المحتاج إليه هل هو على وجه الاشتراك اللفظي- كالعين في النابعة و الباكية- أم على وجه الاشتراك المعنوى- كالعالم في أفراده- وجهان، و الأصل الثاني لا الأول، لأصالة عدم النقل و الاشتراك.
[المراد من العقل هنا و في اشتراط التكليف به]
ثمّ المراد من العقل في محلّ الكلام و في اشتراط التكليف و في قوله (عليه السلام):
«العقل ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان» [١] هل هو عقل العقل بالهيولى، أو بالملكة، أو بالفعل، أو العقل المستفاد، أظهرها الثاني.
[مراتب الاتّصاف بصفة العقل]
توضيحه: أنّ اتصاف العاقل بصفة العقل كاتصاف الكاتب بصفة الكتابة له مراتب و اعتبارات أول مرتبة صدق الكاتب هو مرتبة انعقاد نطفته باعتبار القابلية البعيدة في مقابل ما ليس له تلك القابلية من الحيوانات فيسمّى الكاتب بهذا
[١] الكافي ١: ١١ ح ٣، المحاسن ١: ٣١٠ ح ١٥، الوسائل ١١: ١٦١ ب «٨» من أبواب جهاد النفس ح ٣، البحار ١: ١١٦ ح ٨.