التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٦٥ - حكم تعارض المتباينين
الشامل لتعارض السندين و تعارض الدلالتين على عموم حجّية السند الشامل لمورد لتعارض و عدم التعارض.
قلت: عموم أدلّة حجّية السند ليس من جهة شمول حال التعارض و عدم التعارض فقط حتى يقدّم عليه عموم إعمال المرجّحات بل هو من جهة اخرى، أعني من جهة شمول حجّيته لحال تعارض سنده بسند آخر، أو دلالته بدلالة اخرى.
فتلخّص مما ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة كون المرجع في تعارض العمومين من وجه بعد فقد المرجّحات الدلالتية ذاتا أو اعتبارا إنّما هو إلى ما يوجد في موردهما من أصل أو عموم يكون حجّيته مشروطا بعدم وجودهما، لا إلى المرجّحات السندية إلّا بدليل تعبّدي مخرج كالإجماع، الذي ادّعاه الماتن [١] في محلّه من باب التعادل و التراجيح.
[حكم تعارض المتباينين]
و أمّا المتباينين دلالة كتعارض ظهور الأمر في وجوب شيء مع ظهور النهي في تحريمه، فإن وجد مع أحدهما مرجّح و لو ظنّي من الظنون الغير المعتبرة بالأصالة و قلنا باعتبار ظواهر الألفاظ من باب الظنّ الفعلي أو السببية المقيّدة بعدم الظنّ بالخلاف قدّم صاحب تلك الضميمة على غيره و إن كان تقديمه عليه من باب سقوط المقدّم عليه عن الحجّية لا الترجيح.
و إلّا بأن لم يوجد مرجّح ظنّي أو وجد و لم يعتبر ظواهر الألفاظ من باب الظنّ الفعلي أو السببية المقيّدة فإن قلنا بأولوية الجمع مهما أمكن من الطرح و لو كان الجمع عقليا كما عن ظاهر- ابن أبي جمهور في العوالي [٢]- جمع بينهما، و إلّا بأن منعنا أولويته نظرا إلى استلزامه العمل بالرأي مضافا إلى استلزامه طرح ظهور
[١] الفرائد: ٤٣٦.
[٢] عوالي اللئالئ ٤: ١٣٦.