التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥ - رجوع جلّ مقدّمات الاجتهاد إلى مطلق الظن غالبا
البهبهاني [١] و غيرهم من ذوي الشئون و الأوصاف و إن كنت مخالفا لهم في الأسلاف أنّ السداد صحّة مبنى الانسداد، لكن لا لما عليه الماتن من الأخذ بالقدر المتيقّن من مدلول حجّية الأخبار- و هو الخبر الموثوق بصدوره [٢]- و لا لما عليه صاحب المعالم- من تخصيص حجّيتها بما يرويه العدلان أو عدل واحد [٣]، كما عن غيره- بل لأنّا و إن استظهرنا من الآيات و الأخبار و معاقد الإجماعات حجّية مطلق مظنون الصدور من الأخبار إلّا أنّه مع ذلك لا مناص عن الانسداد من جهة تشخيص الظواهر و الدلالات و الإرادات، و دفع الموانع و المعارضات، إذ قلّ ما يتّفق من الأخبار ما يكون حجّة من باب الظنّ الخاصّ من جهة الصدور و الدلالة، و دفع الموانع و المعارضات جميعا، فضلا عن القدر الوافي و الكافي في معظم الأحكام، بل كثير من الأخبار إن لم تكن حجّة من باب الانسداد و اللابدّية من جميع الجهات الثلاث فلا أقلّ من حجّيته من باب الانسداد و اللابدّية من جهتين أو من جهة واحدة من الجهات، و من المعلوم أنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات.
[مورد الحاجة إلى دليل الانسداد على حجّية مطلق الظن]
و بالجملة: فمن الواضح على المنصف الخبير أنّ الخبر الثابت حجّيته من بين الأخبار من باب الظنّ الخاصّ من جميع جهاته الثلاثة قليل بالغاية إن لم يكن معدوما بالنهاية، فليس منه بمعظم الأحكام وفاء و لا كفاية و إن قلنا بحجّية مظنون الصدور منها، بل لا أقلّ في غالب الأخبار من الرجوع إلى مطلق الظنّ و لو في جهة واحدة من جهاته الثلاثة؛
[رجوع جلّ مقدّمات الاجتهاد إلى مطلق الظن غالبا]
ضرورة أنّ جلّ مقدّمات الاجتهاد في الفقه إن لم يكن كلّها من الاصول و النحو و الصرف و البيان و الحديث و الدراية و لغة العرب و شرائط الأدلّة مرجعها إلى مطلق الظنّ غالبا؛ بالوفاق و الضرورة إن لم يكن
[١] لاحظ الرسائل الاصولية له (رحمه اللّه): ٤٣٠.
[٢] الفرائد: ٨٨.
[٣] المعالم: ٣٥٣.