أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢١٠ - الأمر الأوّل في الجاهل المقصر
المتعلّقين في الامتثال، لما بين المتعلّقين من التضادّ و المقام لا يكون من هذا القبيل» [١].
و يمكن الجواب عنه: بأنّه غير قادر على الجمع بينهما بحسب الواقع، لوجود التضادّ بينهما شرعاً، و إن كان قادراً بحسب الظاهر على الإتيان بكلّ منهما.
هذا كلّه هو الوجه الثالث من الوجوه المذكورة في كلمات القوم لدفع الإشكالات الثلاثة المزبورة.
الوجه الرابع: ما اختاره المحقّق النائيني (رحمه الله) لدفع الإشكالات، و هو: أنّ الإشكال إنّما كان مبنيّاً على تسليم مقدّمتين:
الاولى: أن يكون العمل المأتي به حال الجهل مأموراً به، كما يستكشف ذلك من أدلّة صحّة العمل و الإجزاء و لو بعد زوال صفة الجهل و بقاء الوقت.
الثانية: استحقاق الجاهل العامل للعقاب و أنّ استحقاقه له لأجل تفويت ما كان واجباً عليه في حال الجهل، و مع المنع عن إحدى المقدّمتين يرتفع الإشكال، و المقدّمة الاولى مسلّمة لا سبيل للمنع عنها، إذ لا ينبغي الإشكال في استكشاف تعلّق الأمر بالعمل من أدلّة الصحّة، و أمّا المقدّمة الثانية فللمنع عنها مجال، إذ استحقاق العقاب و عدمه ليس من المسائل الفقهيّة الشرعيّة التي ينعقد عليه الإجماع (بل إنّه حكم العقل) و ليس في أدلّة الباب ما يدلّ على العقاب مع أنّه لو سلّم انعقاد الإجماع على استحقاق العقاب ففي اعتبار مثل هذا الإجماع (لعلّ نظره إلى كونه مدركيّاً و أنّ مباني المجمعين مختلفة) إشكال.
ثمّ إنّه- مع اعترافه بتماميّة هذا الوجه حيث إنّ مبنى الإشكال كان على تسليم المقدّمتين- تخلّص عنه بعد فرض صحّتهما بوجه آخر ضمن ثلاث مسائل: الاولى: مسألة الجهر في موضع الإخفات و بالعكس، و الثانية: مسألة القصر في موضع الإتمام، و الثالثة مسألة الإتمام في موضع القصر، التي ينبغي حذفها في المقام لكونها شاذّة و لم يقل بها إلّا قليل فتبقى المسألتان الأوّليان.
أمّا المسألة الاولى فقال فيها: يمكن أن يكون الواجب على عامّة المكلّفين هو القدر المشترك بين الجهل و الإخفات، سواء في ذلك العالم و الجاهل، و يكون الجهر و الإخفات في موارد وجوبهما واجبين مستقلّين نفسيين في الصّلاة، و تكون الصّلاة ظرفاً لامتثالهما، و لكن
[١] فوائد الأصول: ج ٤، ص ٢٩٢، طبع جماعة المدرّسين.