أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٠٨ - الأمر الأوّل في الجاهل المقصر
عدم أحدهما مقدّمة و من اجزاء علّة وجود الآخر فلا علّية بينهما، بل عدم أحدهما ملازم لوجود الآخر لأنّ الضدّ و عدم ضدّه متلازمان ليس بينهما توقّف أصلًا. (انتهى).
و قد أورد عليه المحقّق النائيني (رحمه الله) بما لا يكون وارداً فأورد عليه:
أوّلًا: بما حاصله: أنّ الخصوصيّة الزائدة (كخصوصيّة القصر أو خصوصيّة الإخفات) إن كان لها دخل في حصول الغرض من الواجب فلا يعقل سقوطه بالفاقد لها، و إن لم يكن لها دخل فاللازم هو الحكم بالتخيير بين القصر و التمام مثلًا، غايته أن يكون القصر أفضل فردي التخيير لاشتماله على الخصوصيّة الزائدة و لا وجه لاستحقاق العقاب [١].
و قد ظهرت المناقشة فيه و الجواب عنه ممّا سبق من كون المطلوب متعدّداً و أنّ الصّلاة التامّة مشتملة على مقدار من المصلحة يوجب تفويت المقدار الزائد القائم بالقصر و خروجه عن قابلية الاستيفاء و التدارك، و هذا ليس بعزيز، و مجرّد القدرة على فعل الصّلاة قصراً في الخارج غير كافٍ بعد فرض فناء موضوع التدارك.
و ثانياً: «بأنّ الظاهر من أدلّة الباب كون المأتي به في حال الجهل مأموراً به فراجع أدلّة الباب» [٢].
و يرد عليه: أنّ الدليل على صحّة المأتي به في المقام إنّما هو الإجماع، و هو يدلّ على صحّة العمل إجمالًا، و لا يستفاد منه كونه مأموراً به.
هذا كلّه هو الوجه الأوّل من الوجوه المذكورة في كلمات القوم لدفع الإشكالات الثلاثة المزبورة.
الوجه الثاني: ما أجاب به الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) و هو عدم كون المأتي به مأموراً به بل أنّه يوجب سقوط الأمر بالواقع المتروك، فلا يجب عليه الإعادة أو القضاء لسقوط الأمر بالواقع حينئذٍ، و أمّا العقاب فلعدم إتيانه للمأمور به على الفرض.
أقول: الظاهر أنّ هذا الوجه في الحقيقة يرجع إلى الوجه الأوّل (بل الظاهر أنّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) أخذه منه) لأنّه لا وجه لسقوط الأمر بالواقع إلّا من ناحية تعدّد المطلوب.
الوجه الثالث: ما أجاب به كاشف الغطاء (رحمه الله) و هو الالتزام بأمرين على نحو الترتّب بمعنى
[١] راجع فوائد الاصول: ج ٤، ص ٢٩٢، طبع جماعة المدرّسين.
[٢] المصدر السابق.